251

Fatawa Weyn

الفتاوى الكبرى

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْرِفَ فِي صَبِّ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مُطْلَقًا. وَهُوَ فِي الْحَمَّامِ يُنْهِي عَنْهُ لِحَقِّ الْحَمَّامِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِيهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ لَهُ قِيمَةٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَلْزَمَ السُّنَّةَ فِي طَهَارَتِهِ، فَلَا يَجْفُو جَفَاءَ النَّصَارَى، وَلَا يَغْلُو غُلُوَّ الْيَهُودِ، كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْوَسْوَسَةِ، بَلْ حِيَاضُ الْحَمَّامِ طَاهِرَةٌ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ فَائِضَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُنْبُوبُ تَصُبُّ فِيهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَسَوَاءٌ بَاتَ الْمَاءُ أَوْ لَمْ يَبِتْ، وَسَوَاءٌ تَطَهَّرَ مِنْهَا النَّاسُ أَوْ لَمْ يَتَطَهَّرُوا، فَإِذَا اغْتَسَلَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ جَازَ ذَلِكَ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَامْرَأَتُهُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْرَ الْفَرَقِ» .
فَهَذَا إنَاءٌ صَغِيرٌ لَا يُفِيضُ، وَلَا أُنْبُوبَ فِيهِ، وَهُمَا يَغْتَسِلَانِ مِنْهُ جَمِيعًا. وَفِي لَفْظٍ: «فَأَقُولُ دَعْ لِي، وَيَقُولُ دَعْ لِي» وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ» . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَيْضًا: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ» . وَالصَّاعُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ يَكُونُ بِالرَّطْلِ الْمِصْرِيِّ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ، نَحْوُ خَمْسَةٍ إلَّا رُبُعًا، وَالْمُدُّ رُبُعُ ذَلِكَ. وَقِيلَ: هُوَ نَحْوٌ مِنْ سَبْعَةِ أَرْطَالٍ بِالْمِصْرِيِّ.
وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقُولَ الطَّامَّةُ إذَا وَقَعَتْ عَلَى أَرْضِ الْحَمَّامِ تَنَجَّسَتْ، فَإِنَّ أَرْضَ الْحَمَّامِ الْأَصْلُ فِيهَا الطَّهَارَةُ، وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ نَجَاسَةٍ: كَبَوْلٍ، فَهُوَ يَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزِيلُهُ، وَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الطُّرُقَاتِ بِكَثِيرٍ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الطَّهَارَةُ، بَلْ كَمَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ عَلَى أَرْضِهَا نَجَاسَةً، فَكَذَلِكَ يَتَيَقَّنُ أَنَّ الْمَاءَ يَعُمُّ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَجْزِمُ عَلَى بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا أَنَّهَا نَجِسَةٌ إنْ لَمْ يَعْلَمْ حُصُولَ النَّجَاسَةِ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1 / 301