1202

Fatawa Weyn

الفتاوى الكبرى

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
إلَى زَوْجِهَا بِنِكَاحِ تَحْلِيلٍ، وَكَانَ إنَّمَا يُفْعَلُ سِرًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ؛ وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ وَلَعَنَ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. «وَلَعَنَ ﷺ فِي الرِّبَا: الْآخِذَ، وَالْمُعْطِيَ، وَالشَّاهِدَيْنِ، وَالْكَاتِبَ»؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ يُكْتَبُ وَيُشْهَدُ عَلَيْهِ، وَلَعَنَ فِي التَّحْلِيلِ: الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، وَلَمْ يَلْعَنْ الشَّاهِدَيْنِ وَالْكَاتِبَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِهِ تُكْتَبُ الصَّدَاقَاتُ فِي كِتَابٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الصَّدَاقَ فِي الْعَادَةِ الْعَامَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَا يَبْقَى دِينَارٌ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى كِتَابٍ وَشُهُودٍ، وَكَانَ الْمُحَلِّلُ يَكْتُمُ ذَلِكَ هُوَ وَالزَّوْجُ الْمُحَلَّلُ لَهُ. وَالْمَرْأَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ وَالشُّهُودُ لَا يَدْرُونَ بِذَلِكَ. «وَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» إذْ كَانُوا هُمْ الَّذِينَ فَعَلُوا الْمُحَرَّمَ؛ دُونَ هَؤُلَاءِ. وَالتَّحْلِيلُ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي الْأَمْرِ الْغَالِبِ، إذْ كَانَ الرَّجُلُ إنَّمَا يَقَعُ مِنْهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إذَا طَلَّقَ بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ فَلَا يَنْدَمُ بَعْدَ الثَّلَاثِ إلَّا نَادِرٌ مِنْ النَّاسِ؛ وَكَانَ يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ عِصْيَانِهِ وَتَعَدِّيهِ لِحُدُودِ اللَّهِ فَيَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ، فَيَلْعَنُ مَنْ يَقْصِدُ تَحْلِيلَ الْمَرْأَةِ لَهُ؛ وَيَلْعَنُ هَؤُلَاءِ أَيْضًا: لِأَنَّهُمَا تَعَاوَنَا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.
فَلَمَّا حَدَثَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ، أَنَّ الْحَانِثَ يَلْزَمُهُ مَا أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ، وَلَا تُجْزِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُحَرَّمَ يَلْزَمُ، وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ يَقَعُ وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ يَقَعُ.
وَكَانَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ الصَّحَابَةُ؛ وَبَعْضُهَا مِمَّا قِيلَ بَعْدَهُمْ: كَثُرَ اعْتِقَادُ النَّاسِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، مَعَ مَا يَقَعُ مِنْ الضَّرَرِ الْعَظِيمِ وَالْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِمُفَارَقَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، فَصَارَ الْمُلْزِمُونَ بِالطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا حِزْبَيْنِ: حِزْبًا: اتَّبَعُوا مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ فِي تَحْرِيمِ التَّحْلِيلِ، فَحَرَّمُوا هَذَا مَعَ تَحْرِيمِهِمْ لِمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ الرَّسُولُ ﷺ مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ، فَصَارَ فِي قَوْلِهِمْ مِنْ الْأَغْلَالِ وَالْآصَارِ وَالْحَرَجِ الْعَظِيمِ الْمُفْضِي إلَى مَفَاسِدَ عَظِيمَةٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا. أُمُورٌ، مِنْهَا، رِدَّةُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْ الْإِسْلَامِ لَمَّا أَفْتَى بِلُزُومِ مَا الْتَزَمَهُ. وَمِنْهَا سَفْكُ الدَّمِ الْمَعْصُومِ.

3 / 299