522

Fataawa Khalili

فتاوي الخليلي على المذهب الشافعي

Daabacaha

طبعة مصرية قديمة

بالاختصار السبيل الأول أنهما لم تبلغهما الدعوة؛ لأنهما كانا في زمن الجاهلية التي عم فيها الجهل طبق الأرض وفقد فيها من يبلغ الدعوة على وجهها خصوصا وقد ماتا في حداثة السن، فإن والده ﷺ عاش من العمر نحو ثمانية عشر سنة ووالدته ماتت في حدود العشرين تقريبا ومثل هذا العمر لا يسع الفحص عن المطلوب في مثل ذلك الزمان، وحكم من لم تبلغه الدعوة أنه يموت ناجيا ولا يعذب ويدخل الجنة هذا مذهبنا لا خلاف فيه بين أئمتنا ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ السبيل الثاني: أنهما من أهل الفترة وقد ورد في أهل الفترة أحاديث أنهم موقوفون إلى أن يمتحنوا يوم القيامة، فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار ولا شك أن الله تعالى يوفقهما عند الامتحان للإجابة بشفاعة النبي ﷺ؛ لقوله ﷺ: إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي. وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ قال: من رضى محمد ﷺ أن لا يدخل أحد من أهله النار.
السبيل الثالث: أن الله تعالى أحياهما له حتى آمنا به، ثم أماتهما والله ﷾ قادر على كل شيء وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء، ونبيه ﷺ أهل أن يختصه بما شاء من فضله وينعم عليه بما شاء من كرامته.
وقال القرطبي رحمه الله تعالى: فضائل النبي ﷺ لم تزل تتوالى وتتابع إلى حين مماته فيكون هذا مما فضله الله تعالى وأكرمه به وقال: وليس إحياؤهما وإيمانهما به بممتنع عقلا ولا شرعا فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله، وكان عيسى ﵇ يحيي الموتى وكذلك نبينا ﷺ قال، وإذا ثبت هذا فما يمنع من إيمانهما بعد إحيائمها زيادة في كرامته وفضيلته ﷺ.
السبيل الرابع: أنهما كانا على الحنفية دين إبراهيم ﵊ وأن آباءه ﷺ كلهم إلى آدم كانوا على التوحيد لقوله تعالى: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ قيل: معناه أنه كان ينقل نوره من ساجد لساجد؛ لقوله ﷺ: لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات.
وقد سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال إن أبا النبي ﷺ في النار فأجاب بأنه ملعون؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة﴾ الآية. قال: ولا أدري أذية أعظم من أن يقال عن أبيه أنه في النار، ولقوله ﷺ: لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات والله ﷾ أعلم.
(سئل)

2 / 301