486

Fataawa Khalili

فتاوي الخليلي على المذهب الشافعي

Daabacaha

طبعة مصرية قديمة

شروطا؛ منها ستر عورة الكذب بلسان الصدق، وستر عورة الخيانة بثبوت الأمانة، ثم بعد ذلك يتزين بزينة الله تعالى من ملابس الأخلاق المحمودة مثل الصمت عما لا يعنيه، وغض البصر عما لا يحل إليه النظر، وتفقد الجوارح بالورع وترك سوء الظن بالناس، والقناعة بأيسر الرزق وسخاء النفس، والتواضع، ولين الكلام، واحتمال الأذى، والصفح عن المسيء، وحسن الأدب، وإقراء الضيف، وتفقد المحتاجين، وإفشاء السلام، ويتجنب كثرة الكلام والتصنع والتمشتق، وكثرة المجالسة في الأسواق، والمشي فيها، ويكثر من الصيام والقيام، ويغيث اللهفان، ويفرج الكرب عن المكروب، ويكثر من زيارة القبور، وعيادة المرضى، وبذل الصدقات، وصحبة أهل الخير، ودوام الذكر والمراقبة، وخدمة الفقراء والدعاء للمؤمنين بظهر الغيب، ونحو ذلك من الفعل المحمود الذي يرضاه الله تعالى.
أما تعريف الشد فهو قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ الآية. ثم يقرأ الفاتحة وسورة الإخلاص ثلاثا، ويصلي على النبي ﷺ، ويوصي بالتقوى ونحو ذلك. وأما أخذ العهد فحسن محبوب؛ لأن الشيخ يذكر للمريد كل ما يعاهده عليه معناه الرجوع عن المعاصي والدوام على الطاعة، وله أصل أصيل جاءت به الأحاديث: منها ما وري عن عبادة بن الصامت أنه قال: إن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفا منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا، ثم ستره الله تعالى فهو إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك".
وأما تلقين الذكر فحسن محبوب روي أن علي بن أبي طالب ﵁ سأل النبي ﷺ: أي الطرق أقرب إلى الله تعالى وأسهلها على عباده، وأفضلها عند الله تعالى فقال ﷺ: "يا علي عليك بمداومة ذكر الله تعالى في الخلوات" فقال رضي الله تعالى عنه: هكذا فضيلة الذكر وكل الناس ذاكرون، فقال ﷺ: "يا علي لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله الله فقال علي كرم الله وجهه: كيف أذكر؟ فقال ﷺ: اسمع مني ثلاث مرات، ثم قل أنت ثلاث مرات وأنا أسمع فقال ﷺ: لا إله إلا الله ثلاث مرات مغمضا عينيه رافعا صوته وعلي ﵁ يسمع، ثم قال علي ﵁ ثلاث مرات لا إله إلا الله مغمضا عينيه رافعا صوته والنبي ﷺ يسمع. وقد ورد في فضل لا إله إلا الله، والملازمة

2 / 265