ودعاؤه في الصلاة المنقول عنه في الصحاح وغيرها إنما كان قبل الخروج من الصلاة، وقد قال لأصحابه في الحديث الصحيح « إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع . يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال»(١٠).
وفي حديث ابن مسعود الصحيح لما ذكر التشهد قال:« ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه »(١١) وقد روت عائشة وغيرها دعاءه في صلاته بالليل ، وأنه كان قبل الخروج من الصلاة.
فقول من قال : إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء ، يشبه قول من قال في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد ، فإذا فعلت ذلك فقد قضيت صلاتك ، فإن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد . وهذه الزيادة سواء كانت من كلام النبي ﷺ ، أو من كلام من أدرجها في حديث ابن مسعود ، كما يقول ذلك من ذكره من أئمة الحديث . ففيها أن قائل ذلك جعل ذلك قضاء للصلاة ، فهكذا جعله هذا المفسر فراغا من الصلاة ، مع أن تفسير قوله : ﴿ فإذا فرغت فانصب ﴾ أي فرغت من الصلاة قول ضعيف ، فإن قوله : إذا فرغت مطلق ولأن الفارغ إن أريد به الفارغ من العبادة ، فالدعاء أيضاً عبادة ، وإن أريد به الفراغ من أشغال الدنيا بالصلاة ، فليس كذلك.
يوضح ذلك أنه لا نزاع بين المسلمين أن الصلاة يدعى فيها، كما كان النبي ﷺ يدعو فيها ، فقد ثبت عنه في الصحيح أنه كان يقول في دعاء الاستفتاح : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد»(١٢) وانه كان يقول: « اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت . أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ذنوبي جميعاً ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق ، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت ،
(١٠) البخاري جـ ١ ص ٢١١ طبعة الشعب النسائي جـ ٣ ص ٤٨ أبو داود جـ ١ ص ٢٣ .
(١١) البخاري جـ ١ ص ٢١٢ طبعة الشعب !.
(١٢) متفق عليه لفظ البخاري اللؤلؤ والمرجان حديث ٣٤٩ النسائي جـ ٢ ص ٩٩ ابن ماجه حديث رقم ٨٥
106