1

Fasl fi ma'rifat al-nafs bi-gayriha wa jahliha bi-datiha

فصل في معرفة النفس بغيرها و جهلها بذاتها

Tifaftire

د . إحسان عباس

Daabacaha

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1987 م

Goobta Daabacaadda

بيروت / لبنان

Gobollada
Isbeyn
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Taifas

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلى على سيدنا محمد وآله

فصل في معرفة النفس بغيرها وجهلها بذاتها

قال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم رضي الله عنه :

أطلت الفكر في نفسي ، بعد تيقني أنها المدبرة للجسد ، الحساسة الحية العاقلة المميزة العالمة ، وأن الجسد موات لا حياة له ، وجماد لا حركة فيه إلا أن تحركه النفس ، وبعد إيقاني أنها صاحبة هذه الفكرة ، والمحركة للساني بما تريد إخراجه مما استقر عندها فقالت مخاطبة لنفسها ، باحثة عن حقيقة أمرها :

يا أيتها النفس المدبرة لهذا الجسد : الست التي قد عرفت صفات جسدك الذي واليت تدبيره ، وحققتها وضبطتها

قالت : بلى .

قالت : يا أيتها النفس المدبرة لهذا الجسد : الست التي تجاوزت جسدك المضاف تدبيره إليك ، فخلص فهمك وبحثك ( 1 ) إلى سائر ما يليك من الأرض والماء والهواء وسائر الأجرام ، ثم إلى ما لم يلك من الأجرام ، فميزت أجناس كل ذلك وأنواعه وأشخاصه ، وحققت صفات كل ذلك : الذاتية والغيرية ، وفرقت بين كل ذلك بالفروق الصحيحة ، ثم تخطيت كل ذلك إلى الأفلاك البعيدة وما فيها من الأجرام النيرة فعرفت كيفية أدوارها ، ووقفت على حقيقة مدارها ،

Bogga 443