(حديث بن مسعود ﵁ الثابت في صحيح ابن ماجه) قال كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه أبي طالب وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول أحد أحد.
(٣) دعوة أبي بكر ﵁ -:
قال ابن إِسحاق: فلمَّا أسلم أبو بكر ﵁ وأظهر إِسلامه دعا إلى الله ﷿، وكان أبو بكر رجلًا مأْلَفًا لقومه ومحبَّبًا سَهْلًا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر. وكان رجلًا تاجرًا ذا خُلُق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر: لعله، وتجارته، وحسن مجالسته. فجعل يدعو إلى الله وإلى الإِسلام من وثق به من قومه ممَّن يَغْشاه ويجلس إِليه. فأسلم على يديه فيما بلغني: الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، ﵃، فانطلقوا إلى رسول الله ﷺ ومعهم أبو بكر فعرض عليهم الإِسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحقِّ الإِسلام فآمنوا، وكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا في الإِسلام صدّقوا رسول الله ﷺ وآمنوا بما جاء من عند الله، كذا في البداية.
(٤) وهو ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ:
قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة التوبة، آية:٤٠).
[*] قال السهيلي: ألا ترى كيف قال: لا تحزن ولم يقل لا تخف؟ لأن حزنه على رسول الله ﷺ شغله عن خوفه على نفسه.