284

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي (١)، ويلتقي مع النبي ﷺ في النسب في الجد السادس مرة بن كعب (٢) ويكنى بأبي بكر، وهي من البكر وهو الفتى من الإبل، والجمع بكارة وأبكر وقد سمَّت العرب بكرًا، وهو أبو قبيلة عظيمة (٣) ولُقب أبوبكر ﵁، بألقاب عديدة كلها تدل على سمو المكانة، وعلو المنزلة وشرف الحسب منها:
(١) العتيق:
لقبّه به النبي ﷺ؛ فقد قال له ﷺ: (أنت عتيقُ الله من النار) فسُمِّيَ عتيقًا (٤)
(حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح الترمذي) أن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ فقال أنت عتيق الله من النار فيومئذٍ سُمِّيَ عتيقا.
(٢) الصديق:
لقبه به النبي ﷺ كما في الحديث الآتي:
(حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ صعد أحدا، وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: اثبت أحد، فإنما عليك نبي وِصِدِّيْق، وشهيدان).
وقد لقب بالصديق لكثرة تصديقه للنبي ﷺ.
(حديث عائشة ﵂ الثابت في السلسلة الصحيحة) قالت: لما أسري بالنبي ﷺ الى المسجد الاقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناسُ، كانوا آمنوا به وصدقوه وسعى رجال الى أبي بكر، فقالوا: هل لك الى صاحبك؟ يزعم أن أسري به الليله الى بيت المقدس! قال: وقد قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن قال ذلك فقد صدق. قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة الى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟!! قال نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبوبكر الصديق.
وقد أجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر الى تصديق الرسول ﷺ ولازمه الصدق فلم تقع منه هناة أبدًا (٥)، فقد اتصف بهذا اللقب ومدحه الشعراء:
قال أبو محجن الثقفي:
وسُمِّيت صديقًا وكل مهاجر ... سواك يُسَمَّى باسمه غير منكر

(١) الإصابة لابن حجر (٤/ ١٤٤،١٤٥).
(٢) سيرة وحياة الصديق، مجدي فتحي السيد، ص٢٧.
(٣) ابو بكر الصديق، علي الطنطاوي، ص٤٦.
(٤) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (١٥/ ٢٨٠) إسناده صحيح.
(٥) الطبقات الكبرى (٢/ ١٧٢).

1 / 283