387

Faqiha iyo Mutafaqqiha

الفقيه و المتفقه

Tifaftire

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢١ ه

Goobta Daabacaadda

السعودية

كَمَا: أنا الْبُرْقَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ»، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَشْرَبْهَا يَهْجُرُ، وَمَتَى مَا هَجَرَ يَقْذِفْ، فَنَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ قَالَ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى صِحَّتِهِ، فَلَمْ يُخَالِفْ قَائِلَهُ فِيهِ أَحَدٌ وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ الْعِلَّةِ فَهُوَ: الِاسْتِنْبَاطُ، وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: التَّأْثِيرُ، وَالثَّانِي: شَهَادَةُ الْأُصُولِ فَأَمَّا التَّأْثِيرُ فَهُوَ: أَنْ يُوجَدَ الْحُكْمُ لِوُجُودِ مَعْنًى، فَيَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لِأَجْلِهِ ثَبَتَ الْحُكْمُ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِنَا فِي تَعْلِيلِ الْخَمْرِ أَنَّهُ شَرَابٌ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ، فَإِنَّهُ قَبْلَ حُدُوثِ الشِّدَّةِ فِيهِ وَهُوَ عَصِيرٌ، كَانَ ⦗٥٢١⦘ حَلَالًا، ثُمَّ حَدَثَتِ الشِّدَّةُ فِيهِ فَحَرُمَ، ثُمَّ زَادَتِ الشِّدَّةُ فَحَلَّ، فَعُلِمَ أَنَّ الشِّدَّةَ هِيَ الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِهِ وَأَمَّا شَهَادَةُ الْأُصُولِ: فَتَخْتَصُّ بِقِيَاسِ الدَّلَالَةِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ فِي أَنَّ الْقَهْقَهَةَ فِي الصَّلَاةِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ: مَا لَا يَنْقُضُ الطُّهْرَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، لَا يَنْقُضُهُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ، فَيَدُلُّ عَلَيْهَا بِأَنَّ الْأُصُولَ تَشْهَدُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ دَاخِلِ الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى، أَلَا تَرَى أَنَّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ نَقَضَهُ خَارِجَهَا كَالْأَحْدَاثِ كُلِّهَا وَمَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا يَنْقُضُهُ دَاخِلَهَا، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْقَهْقَهَةُ مِثْلَهَا

1 / 520