باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١ (٢) .
ــ
(١) أي ما فيها من ذكر عظمة الله، وعلوه على خلقه، وما في معناها من الأحاديث والآثار، قال أهل التفسير: يقول تعالى: ما عظم المشركون الله حق عظمته إذ عبدوا معه غيره، وكفروا نعمه، وكذا قال السدي: ما عظموه حق عظمته. وقال محمد بن كعب: لو قدروا الله حق قدره ما كذبوه. وقال ابن عباس: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره.
(٢) وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ٢ كطي الكتاب على ما فيه من المكتوب، وقال النبي ﷺ: " يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيمينه "٣ الحديث. وقد ذكره المصنف. وعن أبي هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ " ٤ متفق عليه. واللفظ لأحمد. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية يوما على المنبر، ويقول هكذا بيده يحركها، يقبل بها ويدبر " يمجد الرب نفسه: أنا الجبار أنا المتكبر، أنا العزيز الحكيم ". فرجف برسول الله ﷺ المنبر، حتى قلنا: ليخرن به. وقال ﵊: " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، =
١ سورة الزمر آية: ٦٧.
٢ سورة الأنبياء آية: ١٠٤.
٣ البخاري: التوحيد (٧٤١٣)، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٨)، وأبو داود: السنة (٤٧٣٢)، وابن ماجه: المقدمة (١٩٨) .
٤ البخاري: الرقاق (٦٥١٩)، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٧)، وابن ماجه: المقدمة (١٩٢)، وأحمد (٢/٣٧٤)، والدارمي: الرقاق (٢٧٩٩) .