باب ما جاء في الإقسام على الله (١)
عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان (٢) . فقال الله ﷿ من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان (٣)، إني قد غفرت له وأحبطت عملك "١. رواه مسلم (٤) .
ــ
(١) أي ذكر ما جاء من الأدلة الدالة على تحريم الحلف على الله، إذا كان على جهة الحجر على الله، والقطع بحصول المقسم على حصوله، وهو التألي، فأما إن كان على جهة حسن الظن بالله فقد قال ﷺ: " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره "٢.
(٢) هذا ظاهر في قطعه بأن الله لا يغفر لذلك الرجل، فكأنه حكم على الله وحجر عليه، لما اعتقد له عنده من الكرامة والحظ والمكانة، وهذا لجهله بإلهية الحق وربوبيته ﷾.
(٣) التألي من الألية بتشديد الياء اليمين، يقال: آلى يؤلي إيلاء، وتألى يتألى بالياء، والاسم الألية، استفهام إنكار، وفيه تحريم الإدلال على الله، ووجوب التأدب مع الله في الأقوال والأحوال، وأن حق العبد أن يعامل نفسه بأحكام العبودية، ويعامل ربه بما يجب له من أحكام الإلهية والربوبية.
(٤) فعومل هذا بنقيض قصده، وغفر لذلك بسببه. قال المصنف: «وفيه أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه، وكون الجنة أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، والنار مثل ذلك» .
١ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٢١) .
٢ البخاري: الصلح (٢٧٠٣)، والنسائي: القسامة (٤٧٥٥،٤٧٥٦،٤٧٥٧)، وأبو داود: الديات (٤٥٩٥)، وابن ماجه: الديات (٢٦٤٩)، وأحمد (٣/١٢٨،٣/١٦٧،٣/٢٨٤) .