369

Explanation of the Book of Tawheed

حاشية كتاب التوحيد

Daabacaha

-

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨هـ

ولهما عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله " ١ (١) .
ــ
= الله، وأنى لهم السبيل إلى ذلك، والمراد تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق صورة حيوان، وهو أشد، وتارة بتكليفهم خلق جماد وهو أهون، ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك كله، فإن الله هو المتفرد بذلك لا خالق غيره ولا رب سواه.
(١) أي يشابهون بما يصنعونه ما يصنعه الله. ولمسلم: "الذين يشبهون بخلق الله". ولهما من حديث ابن عباس: " أشد الناس عذابا المصورون "٢. قال النووي: قيل: هذا محمول على صانع الصورة لتعبد وهو صانع الأصنام ونحوها، فهذا كافر وهو أشد الناس، وقيل هو فيمن قصد المعنى الذي في الحديث من مضاهاته خلقه، واعتقد ذلك فهذا كافر أيضا، وله من شدة العذاب ما للكافر، ويزيد عذابه بزيادة كفره، فأما من لم يقصد بها العبادة ولا المضاهاة فهو فاسق صاحب ذنب كبير، لا يكفر كصاحب المعاصي. وقال: قال العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر المتوعد عليها بهذا الوعيد الشديد، وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره فصنعه حرام بكل حال، وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها، فأما ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام. قال الحافظ: ويؤيد التعميم فيما له ظل وفيما لا ظل له ما أخرجه أحمد عن علي قال: كان رسول الله ﷺ في جنازة فقال: " أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره، ولا قبرا إلا سواه، ولا صورة إلا لطخها " ٣. وفيه ثم قال: " من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٤. قال المنذري: إسناده جيد. وإذا كان هذا فيمن صور صورة على مثال ما خلقه الله من الحيوان، فكيف بمن سوى المخلوق برب العالمين، وشبهه بخلقه وصرف له شيئا من العبادة؟

١ البخاري: اللباس (٥٩٥٤)، وأحمد (٦/٣٦) .
٢ البخاري: اللباس (٥٩٥٠)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١٠٩)، والنسائي: الزينة (٥٣٦٤)، وأحمد (١/٣٧٥،١/٤٢٦) .
٣ مسلم: الجنائز (٩٦٩)، والترمذي: الجنائز (١٠٤٩)، والنسائي: الجنائز (٢٠٣١)، وأبو داود: الجنائز (٣٢١٨)، وأحمد (١/٨٧) .
٤ أحمد (١/٨٧) .

1 / 372