370

Explanation of Supplication from the Qur'an and Sunnah

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Daabacaha

مطبعة سفير

Goobta Daabacaadda

الرياض

البلايا والمحن والعذاب، فتوفّني إليك قبل وقوعها، وافتتان الناس بها؛ فإن المقصود من هذا الدعاء العظيم السلامة من الفتن طول الحياة، والنجاة من الشر كله قبل حلوله، ووقوعه، وبأن يتوفّاه اللَّه تعالى سالمًا معافىً قبل حلول الفتن، وهذا لا شك من أهم الأدعية لأنه من أعظم المنى أن يحيى المؤمن معافىً سليمًا مدة حياته من الفتن والمحن، ثم يقبضه اللَّه تعالى إليه قبل وقوعها؛ ولهذا أمر النبي ﷺ أصحابه أن «يتعوّذوا باللَّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن» (١).
وفيه جواز الدعاء بالموت خشية الفتنة في الدين، كما جاء عن النبي ﷺ قال: «اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ
لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَاب» (٢).
قوله: «وأسألك حُبك» ثم شرع في سؤال أعظم المطالب، وأسمى المراتب، وأغلى الأماني، فقال: «وأسألك حُبك»: أي أسألك حبّك إيّاي، وهذا أعظم مطلوب أن يكون العبد محبوبًا عند اللَّه ﷿، وتضمن سؤاله حبه تعالى، سؤال محبة العبد لربه تعالى، أي وأسألك حبي إياك، فلا يكون شيء أحب إليَّ منك، فدلّ هذا الدعاء العظيم من أجلِّ الأدعية لتضمّنه جوامع الكلم؛ لأنه يجمع كل خير، فإذا كانت محبّة

(١) مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه، برقم ٢٨٦٧.
(٢) أحمد، ٣٩/ ٣٦، برقم ٢٣٦٢٥، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، ٥/ ٢٥٢٥، برقم ٦١١٤، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٢٩، وصحيح الجامع، برقم ١٣٩.

1 / 371