227

Explanation of Supplication from the Qur'an and Sunnah

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Daabacaha

مطبعة سفير

Goobta Daabacaadda

الرياض

العبودية للَّه تعالى نوعان:
١ - عبودية الربوبية، فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برّهم وفاجرهم، فكلهم عبيد للَّه مربوبون مُدَبّرون: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ (١).
٢ - وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته، وهذه عبودية خاصة، وهي: عبودية أنبيائه وأوليائه، وهي المراد هنا؛ ولهذا أضافها إلى اسمه الرحمن (٢).
فيا له من شرف عظيم، ومكرمة كريمة لمن كان مثلهم.
ثم ذكر من الخصال الجميلة أدعية دعوها، فقالوا: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾: أي نجّنا يا ربنا من عذابها، ومن أسبابه في الدنيا؛ بتيسير الأعمال الصالحة، واجتناب السيئات المقتضية لها، وفيه إشارة لما ينبغي عليه المؤمن من الخوف من العذاب، مع الرجاء، فيجمع بين الترغيب والترهيب كالجناحين للطائر، وأن العبد ينبغي له أن لا يغترّ بعمله مهما كان صالحًا، فهم مع كل هذه الصفات الجليلة يخافون من عذابه، ويبتهلون إليه تعالى لكي يصرفه عنهم، غير مغترّين بأعمالهم، وهذا من حسن العبادة، وكمالها.
كما قال تعالى عن المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ

(١) سورة مريم، الآية: ٩٣.
(٢) تفسير السعدي، ٥/ ٤٩٣ بتصرف يسير.

1 / 228