197

Explanation of Supplication from the Qur'an and Sunnah

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Daabacaha

مطبعة سفير

Goobta Daabacaadda

الرياض

«حيث جمعوا بين السعي والفرار من الفتنة إلى محل يمكن الاستخفاء فيه، وبين تضرّعهم وسؤالهم اللَّه ﷿ تيسير أمورهم، وعدم اتكالهم على أنفسهم، وعلى الخلق» (١)، فجعل اللَّه لهم مخرجًا، ورزقهم من حيث لا يحتسبون، وهي سُنّة اللَّه تعالى التي لا تتبدل مع المتقين الصادقين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٢).
وهذا السؤال من المؤمنين كان أيضًا من هدي المصطفى ﷺ في سؤاله لربه ﷿: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ لأَرْشَدِ أَمْرِي» (٣)، «وَمَا قَضَيْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ، فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ رَشَدًا» (٤).
تضمنت هذه الدعوة المباركة من الفوائد العظيمة الفوائد الآتية:
١ - ينبغي الفرار من الأماكن التي لا يستطيع العبد القيام بدينه فيها، وإن ذلك من أوجب الواجبات.
٢ - «أنَّ من أوى إلى اللَّه تعالى، أواه اللَّه تعالى ولطف به، وجعله

(١) تفسير السعدي، ٥/ ١٣.
(٢) سورة الطلاق، الآيتان: ٢ - ٣.
(٣) مسند الإمام أحمد، ٢٦/ ١٩٩، برقم ٢٦٢٩٦، مصنف ابن أبي شيبة، ١٠/ ٢٨٢، برقم ٣٠٠٠٧، وصحيح ابن حبان، ٣/ ١٨٣، برقم ٩٠١، والدعوات الكبير، للبيهقي، ص ١٤٢، والمعجم الكبير للطبراني، ٩/ ٥٣، برقم ٨٣٦٩، والمعجم الصغير له أيضًا، ٢/ ٨، برقم ٦٨٢، وصححه الألباني في صحيح موارد الظمآن، برقم ٢٠٩٥.
(٤) الأدب المفرد، للبخاري، ص ٢٢٢، ومسند الطيالسي، ٣/ ١٤٨، والدعوات الكبير للبيهقي، ص ٢٨٨، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص ٢٤٣.

1 / 198