753

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة السادسة]:
في قول الطحاوي (مِنَ الَّذِينَ خَالَفُوا السُّنَّةَ والجَمَاعَةِ وَحَالَفُوا الضَّلالَةَ)، قال (خَالَفُوا السُّنَّةَ والجَمَاعَةِ)، هذا مما يُؤكد لك أنَّ قصده بالثبات على الإيمان والعصمة من الأهواء هي موافقة الجماعة، وهي الجماعة الأولى جماعة الصحابة، وجماعة التابعين الذين لم يُفَرِّقُوا بين ما أنزل الله ﷿ على رسوله؛ بل آمنوا به جميعًا، وحملوا المتشابه على المحكم ولم يبتدعوا دينًا لم يأذن به الله ﷿.
فمخالفة السنة والجماعة:
- قد تكون مخالفةً كبيرةً جدًا توصِلُ صاحبها إلى الكفر والعياذ بالله كحال الجهمية ومن نحا نحوهم، والمشبهة المجسمة.
- وقد تكون المخالفة أقل من ذلك فتوصِلُ صاحبها إلى ما دون الكفر.
- وقد تكون بِدَعًَا مُغَلَّظَة وقد تكون بِدَعًَا خفيفة.
فكل مخالفة للسنة والجماعة على النحو الذي أوضحنا في معنى السنة والجماعة في مكان سابق، هذا مذهبٌ ردي ولا شك؛ لكن صاحبه يكون ذنبه بقدر ما خالف.
فمن خالف السنة والجماعة فإنه لا بد أن يكون حليفًا للضلالة، ولهذا قال بعدها (وَحَالَفُوا الضَّلالَةَ) .
فلا يمكن للإنسان أن يكون مخالفًا للجماعة وعلى مذهبٍ رديٍ في الاعتقاد ولا يقال إنه ضال.
الله ﷿ وصف المرأة إذا أخطأت أو لم تدرك تمام الحقيقة في الشهادة بأنها تَضِلْ، فقال: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة:٢٨٢]، لأنها لم تصل إلى الحق والصواب الواقع، فكيف بحال بهؤلاء فلا شك أنهم ضُلاَّلْ.
وأرى أنَّ بعض الناس يستنكف في ذكر بعض مسائل العقائد والتوحيد أن يصف المخالف للسنة والجماعة بأنه ضال؛ بل هو ضال لأنه ضلّ الطريق، وقد يكون ضلاله كبيرًا جدًا وقد يكون قليلًا لكنه ضلّ السبيل لأنه خالف السنة والجماعة وحالف الضلالة كما ذكر المؤلف ﵀.

1 / 754