719

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

وقوله (والفُرْقَةَ زَيْغًا وَعَذَابًا): فيها أيضًا مسائل:

[المسألة الأولى]:
(الفُرْقَةَ) تقابل (الجَمَاعَةَ)، وكما أنَّ (الجَمَاعَةَ) تكون في شيئين فـ (الفُرْقَةَ) أيضًا تكون في الأمرين نفسهما:
- الأول: الفُرْقَةَ في الدين.
- والثاني: الفُرْقَةَ في الأبدان.
وعلى هذا تفاسير السلف لآي القرآن في نصوص الافتراق وما بَيَّنُوا من دِلَالَةِ بعض الأحاديث.
فقوله ﷿ ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ دَلَّتْ على الاعتصام بالقرآن جميعًا يعني بأَجْمَعِه وهو الجماعة في الدين.
وقوله ﴿وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ دَلَّتْ على النهي عن فُرْقَةِ الأبدان، لهذا قال بعدها ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران:١٠٣] .
فَذَكَرَ الاجتماع في الأبدان ونهى عن الفُرْقَةَ في الأبدان.
وقوله ﷿ في الآية الأخرى مثلًا التي ذكرناها لكم ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى:١٣] يعني في الدين؛ يعني الفُرْقَةَ في دين الله ﷿، فما ذُكِرَ هناك من الاجتماع على الدين والاجتماع في الأبدان يُذْكَرُ هنا بضده، لأن (الفُرْقَةَ) تُقَابِلُ وتُضَادْ (الجَمَاعَةَ) .

1 / 720

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh | Usul