Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
[المسألة الثالثة]:
جماعة الدين حصل فيها الافتراق أو حصل فيها الخلل ووقعت الفُرْقَة قبل الافتراق في الأبدان أو قبل اختلال جماعة الأبدان، وذلك حين نشأت الخوارج في عهد عثمان ﵁، وحدث منهم ما حدث حتى آل الأمر إلى قتل عثمان ثم بعد ذلك وقعت الفُرْقَة واخْتَلَّتْ الجماعة.
وهذا يؤخذ منه أنَّ من دعا إلى الدين والاجتماع عليه وتحقيق التوحيد ونبذ البدع ووسائل الشّرك والبدع وإحلال الحلال وتحريم الحرام والأمر بما أوجب الله ﷿ والنهي عن ضد ذلك أنَّ هذا في الحقيقة يدعو إلى الاجتماع في الأبدان، لأنّه إذا اجتمع الناس في دينهم آل الأمر إلى اجتماعهم في أبدانهم، والمسائل مرتَبِطٌ بعضها ببعض.
لهذا كان من اللَّوازِمْ على كل من يطلب معرفة منهج السلف والأئمة وأهل الحديث أن ينظر إلى التلازم العظيم ما بين الجماعة الأولى والجماعة الثانية أو الاجتماع الأول والاجتماع الثاني.
والتوازن فيما بينهما هو سبيل أهل العلم، فإنَّ الناس في هذين الأمرين على ثلاثة أنحاء:
@ الفئة الأولى: منهم من قَدَّمَ تحقيق المطالب الدينية ورَعَاهُ حتى ولو حصل خلل في الاجتماع في الأبدان- يعني بحسب اعتقادهم -.
وهذا هو طريقة من ضل في هذا الباب وغلا من الخوارج والمعتزلة، ومن رَأَى رأيًا يشابه ما قاله الخوارج والمعتزلة ونحوهما.
@ الفئة الثانية: من تساهلت فرَأَتْ المحافظة على الجماعة في الأبدان والدنيا سبيلًا لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة الواجبة وإعلان الحق بضوابطه الشرعية في أمر الجماعة، فَتَرَكُوا إنكار المنكر من الشرك والبدع تَسَاهُلًَا وضَعْفًَا.
@ الفئة الثالثة: هم الراسخون في العلم ومن تَوَلَّاهُ الله ﷿ بتوفيقه، فإنهم أخذوا بهذا وهذا، فدعوا إلى الاجتماع في الدين وتحقيق ذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبنشر العلم النافع والدعوة إلى ذلك وبالنصيحة بطرقها الشرعية، ولم يروا ذلك مُخَالِفًَا لما أوجب الله ﷿ من الاجتماع في الأبدان والدنيا، فوازنوا بين هذا وهذا وأَجْرَوا الحكمة في هذا وهذا.
ولا شك أَنَّ أحوال الناس تختلف في مثل هذه المقامات ما بين مقام الأمن ومقام الخوف ومقام الفتنة ومقام الاستقرار.
والراسخون في العلم ومن تبعهم يضعون لكل شيءٍ موضعه، فلا يتركون الأمر والنهي والدعوة والنصيحة لأجل تَوَهُّم أَنَّ هذا يُفَرِّقْ، ولا يأمرون مع مَظِنَّةِ وجود الفرقة.
ولهذا يقول ابن تيمية ﵀ في رسالته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (أَنَّ الآمر والناهي إذا ظَنَّ أنه ستحدث مفسدة لأمره ونهيه أكبر مما أَمَرَ به ونَهَى، فإنه لا يُنْكِرْ، وقال: يأثم إذا أنكر) .
لأنَّ الشريعة جاءت لتحقيق المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها.
وهذا بخلاف التَّوَهُّمْ، لأنَّ التَّوَهُّمْ غير الظن الراجح، غير ما يعلمه أهل العلم مما ستُحْدِثُهُ الأمور.
التَّوَهُّمْ هذا راجع للخوف، فمن الناس من يخاف أن يقول لفلان: اتق الله في كذا وكذا أو صلّ الصلاة، يَتَوَهَّمْ أَنَّ كل شيءٍ سيؤثر على النفوس وأنَّ كل شيء سَيغَيِّرْ، الخ.
وهذه حيلة وطريقة مَنْ تَرَكَ ما أوجب الله ﷿، وهي طريقة بني إسرائيل التي ذم الله ﷿ الناس عليها.
لهذا يجب في هذه المسائل أن يؤخذ بطريقة أئمة الإسلام الراسخين في العلم ممن رَعَوا هذا وهذا، وأَنَّ الاجتماع في الدين هو الأصل الذي يجب أن يُدْعَى إليه، وأنَّ الاجتماع في الأبدان والدنيا أنَّ هذا أصل عظيم يجب المحافظة عليه، والموازنة بين هذا وهذا إنما يدركه أهل العلم الراسخون.
وما ضلت الخوارج - يعني في أصلها- إلا لأجل أنهم رأوا أنَّ تحقيق ما يَظُنُّونْ من الشريعة يحصل بقتل عثمان وبجمع الناس على ما يرون، ثم حصل من المعتزلة ما حصل، الخ، فحَصَلَ الفساد والشرّ بسبب التفريط في الموازنة والوسط في هاتين المسألتين العظيمتين.
1 / 718