712

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الثالثة]:
الواجب على كل مسلم أن يعتقد أنَّ علم الغيب مختصٌ بالله ﷿، وأنه قد يُعْطِي بعض علم الغيب لرسولٍ.
والرسول هو الذي جاء في قوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧) لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن:٢٦-٢٨]، فالذي اِسْتُثْنِي هو الرسول.
والرسول نوعان:
- رسول ملكي، نِسْبَةْ إلى الملائكة.
- ورسول بشري.
وهؤلاء يُسْتَثْنَونَ فيما أراد الله ﷿ أن يُعْلِمَهُم إياه من أمور الغيب، لحكمته ﷿ ولكمال علمه وقدرته.
أما من ليس برسول فلا يُكْشَفُ له الغيب، لكن قد يكون لبعضهم كرامة، ليست من باب كشف الغيب المستقبلي، ولكن هي من باب الكشف العلمي الذي سبق أن ذَكَرنَاهُ لكم في نحو قصة عمر ﵁ مع سارية حيث قال له (يا سارية الجبل الجبل) يعني الزم الجبل.
فصار بالنسبة إلى عمر كشف علمي، ليس علمًا للغيب المستقبلي، كشف علمي أو بصري، فرأى الجبل ورأى سارية.
وبالنسبة إلى سارية أيضًا سَمِعَ كلام عمر فصار بالنسبة له كشف سمعي، وهذا من جهة الكرامة، وقد أوضحنا لك ذلك في قوله (وَنُؤْمِنُ بِمَا جَاءَ مِنْ كَرَامَاتِهِمْ، وَصَحَّ عَنِ الثِّقَاتِ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ) فيما مضى.

1 / 713