Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
[المسألة الأولى]:
الله ﷻ هو المختص بعلم الغيب فلا يعْلَمُ أحدٌ الغيب، بل الله ﷿ هو الواحد الأحد وهو العالم بغيب السماوات والأرض وما فيهن ومن فيهن، قال ﷿ ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ [الأنعام:٥٩]، وقال ﷿ في سورة النمل ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥]، وقال ﷿ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧) لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن:٢٦-٢٨]، الآية وكذلك في قوله ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان:٣٤]، فدَلَّتْ هذه الآيات أنَّ علم الغيب مختصٌ بالله ﷿، والمقصود به علم الغيب المُسْتَقْبَلْ؛ يعني ما سيكون في الأرض أو في السماء هذا لا يعلمه على اليقين والحقيقة إلا الله ﷿، وإنما الناس يَخْرُصونَ في ذلك فواجبٌ اعتقاد أنَّ الله ﷿ يعلم الغيب وحده ﷻ وتقدست أسماؤه.
ومن ادَّعَى شيئًا من علم الغيب فإنما هو من الشياطين أو من إخوان الشياطين كما قال ﷿ ﴿وَيَوْمَ نحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا﴾ [الأنعام:١٢٨]، فذكر أَنَّ الجني يستمتع بالإنسي بعبادته له وتقرُّبِهِ له، وأنَّ الإنس يستمتع بالجني بما يخبره من المُغَيَّبَاتْ وما يكون.
هذا دلَّتْ عليه أيضًا عدد من الأحاديث عن النبي ﷺ، وكانت الكهانة وهي ادِّعَاء ما يُسْتَقْبَلْ من الأمور من الغيبيات، أو العِرَافَةْ -سيأتي تفسيرها- كانت من الأمور الشائعة في زمنه ﷺ وقبل ذلك من أمور الجاهلية.
وقد روى مسلمٌ في الصحيح (أنَّ معاوية بن الحكم السُّلَمِي أتى النبي ﷺ وقال له إنَّ رجالًا يَتَكَهَّنُونَ فنهاه النبي ﷺ عن ذلك) (١)، وقد جاء أيضًا في الحديث (ليس منَّا من تَكَهَّنَ أو تُكُهِّنَ له) (٢)، وسيأتي باقي الأحاديث في الكهانة.
وسبب ادِّعاءْ علم الغيب في الناس من قبيل الكُّهَانْ أو العَرَّافِين أو المُنَجِّمِين أو من شابههم هو أنَّ الشياطين تُمِدُّهُم بالمعلومات.
والشياطين قد تُمِدُّهُم بمعلوماتٍ كاذبة، وقد تُمِدُّهُم بمعلومات فيها صدق، وقد يكذب الكاهن أو العراف أو المنجم مع ما أَتَاهُ من المعلومات مائة كذبة أو أكثر.
وما يَصْدُقُونَ فيه من الإخبار بالمعلومات سببه أنَّ الله ﷿ إذا أوحى بالأمر في السماء وأَمَرَ ملائكته به مما يُنْفِذُهُ في خلقه -لأنَّ الملائكة مُنَفِّذُونَ لأوامر الله ﷿- فإنَّ الشياطين أعطاهم الله ﷿ القدرة على الاستماع وعلى الصعود وأن يَعْلُوَ بعضهم بعضًا فيما أَقْدَرَهُمْ الله عليه.
فربما استمعوا إلى بعض ما يوحيه الله ﷿ لملائكته وما يُلْقيه الملائكة بعضُهُمْ إلى بعض.
ولأجل هذا مُلِئَتْ السماء بالشهب وحُرِسَتْ بالنجوم التي تقتل من يسترق السمع، كما قال ﷿ ﴿إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾ [الحجر:١٨]، وقال ﷿ ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات:١٠] وقال ﷿ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم:١] في بعض التفاسير.
فجعل الله ﷿ في السماء رُجُومًَا للشياطين وهي هذه الشهب.
وإذا كان كذلك فإن مَلْءْ السماء بالشُهُبْ واستراق السمع له تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى في مسألةٍ لاحقة.
(١) مسلم (٥٩٤٩)
(٢) المعجم الكبير (٣٥٥)
1 / 702