698

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

ج/ هذا صحيح لكن هو يصح شَرْطٌ وشَرَطْ، وهذا كثير، أعني شَرْطْ وشَرَطْ في المفرد يتبادلان، يعني من حيث القياس ومن حيث النقل، مثل نَهْرْ ونَهَرْ، وسَمْعْ وسَمَعْ، وفي القرآن في القراءات في كثير تناويع بين فَعْل وفَعَلْ في المفرد الذي جمعه أفعال، والنهر: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهْرًا﴾ [الكهف:٣٣]، وفي القراءة الأخرى: ﴿[وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا﴾، اللي هو قراءتنا، وجمع نَهْرْ، أنهار وأنْهُر.
فالمسألة صحيح شَرْطٌ وشَرَطْ، ولا يعني استعمال الشَرْطْ فيما ذُكر أنَّه.
المقصود أنها صحيح شَرْطٌ وشَرَطْ كلها.
س١٠/ كيف تكون أطوار حياة الدجال الأولى؟
ج/ الله أعلم، الله يعيذنا من فتنتة.
هم حذروا من الفتنة، خوفوا الناس من الفتنة، من فتنة المسيح الدجال.
وبالمناسبة لم أذَكُرْ: في المسيح الدجال والمسيح عيسى ابن مريم، اشتركا في اسم المسيح والمعنى مختلف.
المسيح الدجال: فعيل بمعنى مفعول، يعني لأنَّهُ ممسوح العين اليسرى وعينه الأخرى كأنها عنبةٌ طافية، يعني بالية، فمسيح بمعنى ممسوح، يعني إحدى العينين غير موجودة، أعور.
وأما المسيح عيسى ابن مريم ﵇: فهو مسيح بمعنى ماسح فاعل لأنَّهُ كان إذا مَسَحَ على مريضٍ أو من يشتكي أبرأه الله ﷿ كما جاء في القرآن في سورة آل عمران والمائدة: ﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي﴾ [المائدة:١١٠] .
في بعض الكتب يقولون المسيخ، أو لا؟
هذه أنا ما أعرف إيش أصلها، المسيخ يعني بمعنى ممسوخ! هل هو ممسوخ هو؟
هل جاء في الأحاديث ممسوخ أو مسيخ؟
أنا ما أعلم فيها، ولكن الأحاديث كلها اللي في السنن اللي في الصحيح، اللي في السنن كلها المسيح بالحاح لا بالخاء.
س١١/ حبذا لو أبَنْتَ لي معنى قول بعض العلماء إنَّ القدرة لا تتعلق بالمستحيل، بل لا تتعلق القدرة إلا بالممكن بخلاف العلم، وهل هذا القول صحيح؟
ج/ يحتاج تَأَمُّلْ، ما أستحضر يعني، لكن كأنها من كلمات الأشاعرة، القدرة لا تتعلق بالمستحيل بل تتعلق القدرة بالممكن، قدرة الله ﷿ تتعلق بكل شيء كما هو نص القرآن: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف:٤٥]، ونحو ذلك، فالقُدْرَةْ متعلقة بكل شيء.
وكل شيء هذه تشمل ما أَذِنَ الله ﷿ بوقوعه وما لم يأذن بوقوعه.
أما تَعَلُّقْهَا بالممكن، من قال تَتَعَلَّقْ بالممكن، فالممكن وقوعًا أو الممكن إذنًا؟
فهذا الكلام فيه صلة بكلام الأشاعرة والماتريدية ونحوهم ممن يُعَلِّقُونَ القدرة بما يشاؤه الله ﷿ وما يأذن به.
والقرآن فيه الرد على هذا القول من جهتين:
- الأولى: في عموم كل شيء في الآيات التي ذكرت لك.
- الثانية: في آية سورة الأنعام، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام:٦٥]، قال ﷿: ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، هل حصل هذا العذاب من فوق؟
قال ﷺ لما قرأها «أعوذ بوجهك»، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال «أعوذ بوجهك»، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ قال «هذه أهون» (١) . وهذه وقعت كما في الحديث الثاني أنَّ النبي ﷺ سأل ربه ثلاثًا فأعطاه اثنتين ومَنَعَهُ واحدة.
فهناك أشياء كما في نص الآية الله ﷿ قادرٌ عليها ولم يأذن بوقوعها، فهي من جهة الوقوع ما دام أنَّهُ لم يأذن الله ﷿ بها ولم تقع لكن تعلّقت بها قدرته، فإذًا دلت الآية على أنَّ قدرته ﷿ متعلقة بكل شيء بما يشاء أنْ يقع وبما لم يشأ أنْ يقع، وهذا هو قول أهل السنة خلافًا لقول الآخرين.

(١) سبق ذكره (٦٥)

1 / 699