665

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الأولى]:
تفضيل الأولياء على الأنبياء هذا نَشَأْ مع عقيدة عند المتصوِّفَة ومن شابههم -يعني غلاة المتصوفة- وهي ما أسموه بِخَتْمِ الوَلَاية.
ويعنون بِخَتْمِ الوَلَاية أنَّهُ كما أنَّ للأنبياء نبيًا خاتمًا لهم، فكذلك للأولياء وليٌ خاتمٌ لهم، وكما أنَّ خاتم الأنبياء أفضل من جميع الأنبياء، فكذلك خَاتَم الأولياء هو أفضل من جميع الأولياء.
وعقيدة خَتْمْ الوَلَايَة ذَكَرَهَا الحكيم الترمذي في كتابٍ سَمَّاه (خَتْمْ الوَلَاية) وقد طُبِعَتْ منتخبات منه قديمًا، وأَسَّسَ فيها القول بأنَّ الأولياء يُخْتَمُونَ، وأنَّ الولي في باطنه قد يبلغ مقامًا يَتَلَقَّى فيه من الله ﷿ مباشرة، وأنَّ الولي قد يكون أفضل من النبي، وهذه لم يَنُصَّ عليها ولكنها تُفْهَمْ من فحوى كلامه.
ولاشك أنَّهُ غَلِطَ في ذلك غَلَطًَا فاحشًا، وإن كان هو من أهل العناية بالحديث كرواية، ومن أهل الخير والصلاح كما وصفه بذلك ابن تيمية؛ لكنَّهُ غَلِطَ في هذه البدعة الكبرى التي ابتدعها في الأمة والشرور التي حدثت من القول بوحدة الوجود وتفضيل الولي على النبي والاستقاء من الله ﷿ مباشرة إنَّمَا حدثت بعد هذا الكتاب وهذه النظرية الباطلة التي تُبْطِلُ شريعة محمد ﷺ على الحقيقة.
وهذا لم يَخْتَصَّ به الحكيم الترمذي؛ بل تبعه عليه أُنَاس منهم ابن عربي في كتابه (الفصوص) وفي كتابه (الفتوحات المَكِيَّة)، ومنهم محمد بن عثمان المرغني السوداني الذي له طريقة معروفة عند أهل السودان (الطريقة الختمية)، ومنهم التيجاني، هؤلاء كانوا في القرن الثالث عشر، وصّرَّحْ المرغني في كتابه (تاج التفاسير) صَرَّح بهذه العقيدة، ومنهم التيجاني عند أهل المغرب فيما يعتقدون فيه ووُصِفَ به.
هؤلاء يعتقدون أنَّ الولاية تُخْتَم؛ لكن ادَّعَى ابن عربي أنَّهُ هو الذي خَتَمَ الأولياء، وادَّعَى الميرغني أنَّهُ هو الذي خَتَمَ الأولياء وادَّعَى أيضًا التيجاني أنَّهُ هو الذي خَتَمَ الأولياء.

1 / 666