657

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

ج/ هذه مسألة كبيرة يضيق عنها المقام؛ لكن المقصود الاجتماع: الإجتماع على الدين، والدعوة تكون إلى الدين الذي أمرنا الله ﷿ بالاجتماع عليه، وهو ما نزل به القرآن وصَحَّ عن النبي ﷺ وكان عليه السلف الصالح، هذا هو الدين كما قال ﷿ ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى:١٣] الآية، وكذلك قوله ﷿ في سورة آل عمران ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران:١٠٣]، ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران:١٠٥]، والآيات في هذا المعنى كثيرة وأوضحت لكم هذا مرارًا.
فالدين الذي يجب الاجتماع عليه هو الدين الذي كان عليه النبي ﷺ وكان عليه صحابته وكان عليه السلف الصالح، وأمَّا ما أحدثته الأمة من البدع في الاعتقاد أو البدع في العمليات والعبادات، فهذا لاشك أنه ليس الدين الأول هو شيء جديد، ولذلك صار فُرْقَةً وافتراقًا عما كانت عليه الجماعة الأولى، لهذا يجب أن يُحَافَظْ على ما كانت عليه الجماعة الأولى قبل أن تَفْسُدْ وتحدث الفِرْقَةْ والاختلاف، وهذا مما يجب الدعوة إليه بتثبيته، بتثبيت العقيدة في النفوس والدعوة إلى التوحيد والالتزام بالعمل الصالح، ونبذ الخلاف في هذه المسائل بتأصيل الأصول الشرعية في ملازمة الدليل وعدم الذهاب إلى العقليات.
من جهة ثانية الاجتماع والائتلاف يكون بالاجتماع على من ولَّاهُ الله ﷿ أمر المسلمين، فهذا الاجتماع مقصود في الشريعة أمَرَ به الله ﷿ وأمَرَ به النبي ﷺ وحض عليه وأبدى فيه وأعاد كما يقول إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب في مسائل الجاهلية حتى غدا عند كثيرين هذا الأصل كأنه لم يكن فيه شيء من حديث النبي ﷺ.
فالإجتماع نوعان إجتماع في الدين وإجتماع على ولي الأمر وعدم مخالفته ولزوم طاعته في المعروف، فإذا أمر بالمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
س٥/ يوجد على كثير من السيارات تعليقات وخِرَقْ في مقدمتها ومؤخرتها، وأكثر هذه السيارات تَخُصُّ باكستانيين وأفغان، وتوضع هذه الخرق لدفع العين ولدفع الحوادث. فما توجيهكم للعمل على إزالتها وبالأخص أنَّهَا في بلد التوحيد؟
ج/ هذه الأشياء التي تُعَلَّقْ ربما تكون من التمائم، وربما لا تكون.
ولهذا ينبغي أن يُتَثَبَتْ من ذلك فإذا ثبت أنها تميمة عُلِّقَتْ مثل خيوط حمر أو أرنب على الزجاجة أو على خلف المقعد الخلفي يوضع رأس حيوان، أو وضع مصحف في الخلف خلف الناس قد أكلته الشمس من كُثُرْ ما أصابه منها وأشباه ذلك هذا ظاهر أنها من التمائم.
فإذا كانت من التمائم وجب مناصحة من هي معه، وإزالتها إن أمكن إزالتها بدون مفسدة.
ووجب أيضًا أن يقوم أهل الحسبة الأمر بالمعروف والنهي في هذه المسائل؛ لأنَّ الشرك هو أخبث ما يكون، هو التعلق بغير الله واعتقاد النفع والضر في هذه الخرق والأشرطة والحيوانات، وأنها تدفع العين أو تجلب الخير أو نحو ذلك، هذه من الاعتقادات الفاسدة، والنبي ﷺ صَحَّ عنه أنَّهُ قال «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» (١) وقال أيضا «من تعلق تميمة فقد أشرك» (٢) و(تَعَلَّقْ) تشمل شيئين:
تشمل التعليق بنفسه وتَعَلُّقْ القلب.
فمن عَلَّقَ شيئًا وتَعَلَّقَ قلبه به فقد أشرك.
والقرآن على الصحيح لا يجوز أن يُسْتَخْدَمْ تميمة، لا من جهة وضعه في السيارات للحفظ أو لدفع العين، ولا أيضًا من جهة لبسه كتمثال مثل ما يباع أحيانا لبعض النساء ويُلْبَسْ، هذا كله من جهة التمائم، أو يجعل القرآن في خرقة وتُرْبَطْ أو يُعَلَّقْ هذا كله من حهة التمائم ويجب أن ينهى عن ذلك، وأن لا يتخذ القرآن تميمة لأنه داخل في العموم وصيانَةً لهم من استعماله في غير ما شرع الله ﷿.

(١) سبق ذكره (٤٧٣)
(٢) المسند (١٧٤٥٨)

1 / 658