652

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الثانية]:
أزواج النبي ﷺ الطاهرات تسع، ووَصَفَهُمْ هنا بأَنَّهُنَّ طاهرات.
ويعني بطاهرات: ما وَعَدَ الله ﷿ به أو ما وصفهم الله ﷿ به في قوله ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب:٣٣] .
وتَطْهِيرْهنَّ وإِذْهَابْ الرجس يعني: أنَّهُنَّ مع بقية أهل البيت طاهرات مُطَهَّرات، فمن وَصَفَهُنَّ بغير الطهر وقذف بعض نساء النبي ﷺ فإنه منافق وربما يكفر بقذفه أو بعدم تطهيره لهنّ.
والله ﷿ يقول ﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء﴾ [الأحزاب:٣٢]، وهذا في التفسير معناه أنَّهُنَّ ﵅ لَسْنَ مثل بقية نساء المؤمنين؛ لأنهن زوجات النبي ﷺ في الدنيا وزوجاته في الآخرة؛ ولأنهنَّ أيضًا أمهات المؤمنين وقال ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦] فأزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين، وهذا يدلُّ على فضلِهِنَّ على كل مؤمن وعلى تطهيرهِنَّ كما في آية الأحزاب السابقة، وعلى أنَّ الواجب نحوهُنَّ الموالاة التامة وأنَّهُ لا يجوز أن يُعْتَقَدْ في واحدةٍ منهن بغير الكمال في أمر دينها بحسب ما وَسِعَه.
ومعنى أزواج النبي ﷺ ومعنى كون أزواج النبي ﷺ أُمَّهَات للمؤمنين أنَّهُنَّ بمنزلة الأمهات كما جاء في القراءة الأخرى أو في الحَرْفْ الآخَرْ ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ﴾ يعني هو ﷺ، فَهُنَّ أمهات المؤمنين في المنزلة وفي واجِبْ المحبة والتقدير وفي واجب النُّصْرَة وما يجب من الموالاة ونحو ذلك.
أما في المَحْرَمِيَّة فليس أفراد المؤمنين محارم لزوجات النبي ﷺ؛ بل كان زوجات النبي ﷺ يَحْتَجِبْنَ عن بقية المؤمنين، فهن أمهات المؤممنين في المكانة والمنزلة والفضل وليسوا أمهات في المَحْرَمِيَّة؛ لأنَّ المَحْرَمِيَّة أقسام ثلاثة، هذا القسم أحدها.

1 / 653