629

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة السابعة]: (١)
في قول الطحاوي ﵀ (وَبُغْضُهُم كُفْرٌ ونِفَاقٌ وطُغْيَانٌ):
١- أولًا: بُغْضُ الصحابة كُفْرْ:
أ - فإذا كان البُغْضُ للدين أو للغيض كما فَصَّلْنَا فيكون الكفر هنا كفرًا أكبر.
ب - وإذا كان البُغْضْ لأجل الدنيا -كما قد تَتَنَاوَلْ النُّفُوسُ الكَرَاهَةَ والبُغْضَ لِأَجْلِ الدنيا-، فهذا كفرٌ أصغر ولا يصل إلى الكفر الأكبر، ولهذا قال النبي ﷺ «لا ترجعوا بعدي كفرا يضرب بعضكم أعناق بعض» (٢) .
وكون بعض الصحابة قاتل بعضًا آخر، هذا فيه دخول في خصال الكفار، لهذا قال «لا ترجعوا بعدي كفارا»، ولاشك أنَّهُ قد يكون الباعث على ذلك البغض والكره لأنَّ القتال يكون معه ما في النفس؛ لكن مع تقاتل الصحابة فإنَّ بعضهم لم يُسُبَّ بعضًا يعني بلسانه والنفس قد يوجد فيها ما لا يسلم منه البشر.
فإذًا الكفر هنا قد يكون كفرًا أصغر وقد يكون كفرًا أكبر بحسب نوع البغض.
٢- ثانيًا: بُغْضُ الصَّحابة نِفَاقٌ: لأنَّ آية النفاق أن يُبغِضَ من نقل هذا الدين وحفظ الإسلام في الناس وجاهد في الله حق الجهاد وهم صحابة رسول الله ﷺ.
والمنافقون في عهده ﷺ كانوا يُبْغِضُونَ الصحابة ويَتَوَلَّونَ الكفار، ووصفهم الله ﷿ في ذلك بقوله ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ﴾ [التوبة:٦٧] .
والنفاق هنا:
أ - قد يكون نفاق أكبر اعتقادي بحسب حال البُغْضْ.
ب - وقد يكون نفاق عملي بحسب نوع البغض وعدم المحبة.
٣- ثالثًا: بغض الصَّحابة طُغْيَانٌ: يعني أنَّ بُغْضَهُمْ طغيان، طَغَى فيه صاحبه وجاوَزَ الأمر.
فالله ﷿ أَمَرَ بِحُبِّهِمْ أو أَمَرَ بِمُوَالاتِهِمْ، وهذا معناهُ أنَّهُ أَمْرٌ بِحُبِّهِمْ وأثنى على من تَرَضَّى عنهم واستغفر لهم ولم يكن في قلبه غِلٌّ لهم، وهذا معناه أنَّ الذي خالَفَ ذلك فهو قد طَغَىَ وتجاوز الحد في ذلك.

(١) هذه المسألة لم يجعلها الشيخ مستقلة وإنما جعلها مع ما قبلها وقد جعلتها مسألة مستقلة حتى لا تشتبه المسائل.
(٢) البخاري (١٢١) / مسلم (٢٣٢)

1 / 630