622

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رسُولِ الله ﷺ، وَلاَ نُفْرِطُ (١) في حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُم؛ وَلاَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُم، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُم، وَبِغَيْرِ الخَيْرِ يَذْكُرُهُم، ولا نُذْكُرُهُم إِلاَّ بِخَيْرٍ، وَحُبُّهُم دِينٌ وإيمَانٌ وإحْسَانٌ، وَبُغْضُهُم كُفْرٌ ونِفَاقٌ وطُغْيَانٌ.

هذه الجملة من المسائل العظيمة لتعلّقها بخير الخلق من هذه الأمة وهم صحابة رسول الله ﷺ.
والكلام في الصحابة صار عقيدةً في حُبِّهِم وبُغْضِ من يُبْغِضُهُم لقيام طوائف من أهل البدع والضلال في شأن الصحابة بما يخالف الدلائل من القرآن والسنة التي أوجبت حُبَّهم ونُصْرَتَهُم والذبَّ عنهم ﵃ أجمعين، وذكَرتْ عدالتهم وفضلهم وسابقتهم.
فخالف في ذلك من خالف من الخوارج والصابئة والرافضة من الخوارج والناصبة والرافضة وطوائف في شأن الصحابة جميعًا أو في شأن بعض الصحابة.
فكان منهج أهل السنة والجماعة وعقيدتهم أن يُثنَى على جميع الصحابة وأن نُحِبَّ أصحاب رسول الله ﷺ جميعًا الحب الشرعي الذي ليس فيه إفراط بالتجاوز عن الحد المأذون به والغلو، وليس فيه تفريط بذم بعضهم أو سب بعضهم، أو أن يكون ثَمَّ تَبَرُؤْ من بعضهم أو أن لا تُثْبَتْ العدالة لهم.
فلابد في حبّهم من الاعتدال، فلا غلو ولا تفريط في الحب بسلب بعض ما يَجِبُ لهم مما يُحَبُّونَ فيه، إذ الواجب أن يُحَبَّ جميع الصحابة على مجموع أعمالهم، فهم خيرة هذه الأمة وهم خير الناس بعد رسول الله ﷺ.
وفي الأصل كما هو معلوم أنَّ هذا ليس من مسائل الاعتقاد لأنَّ مسائل الاعتقاد هو ما يجب على المرء أن يعتقده في أمور الغيب، فصارت من مسائل الاعتقاد لأنَّهُا مِمَّا تَمَيَّزَ به أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية بما خالفوا فيه الفرق الأخرى.
فكان المسلمون على جماعة في اعتقادهم وفيما يقولون به ثُمَّ خالفت الفرق المختلفة كالخوارج والرافضة والناصبة وأشباه هؤلاء في مسائل.
فصار أهل السنة في هذه المسائل التي خالف فيها أهل البدع والضلال والفِرَقْ التي خالفت الجماعة، صار القول فيها من الاعتقاد؛ لأنَّهُم خالفوا الفرق التي خالفت في الاعتقاد.
وهذا من جنس مسائل أخرى في مسائل التعامل والحب، أو في مسائل المنهج والسلوك وأشباه ذلك مما سبق أن مَرَّ معنا.
وقد مَرَّ معنا مثلًا مسألة المسح على الخفين، مسألة المسح على الخفين لاشك أنَّهُا مسألة من الفقه ولا تدخل في الاعتقاد دخولًا واضحًا لكن لمَّا خالف فيها من خالف دخلت في مسائل الاعتقاد.
وحب الصحابة رضوان الله عليهم والموقف من الصحابة وعقيدة المسلم في صحابة رسول الله ﷺ صارت عقيدة لمُخَالَفَتِهَا اعتقاد الضالين في هذا الباب.
ويمكن أن نُفَرِّعْ الكلام في مسائل.

(١) قال الشيخ صالح: نُفْرِطُ يعني نتجاوز الحد أما نفرّط لا، وَلاَ نُفْرِطُ في حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُم.

1 / 623