Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
[المسألة الثالثة]:
دعاء العبد لله ﷿ وتَضَرُّعْ العبد عند الله ﷿ فيه أمور:
١- الأمر الأول: أنَّهُ تَعَرُضٌ لرحمة الله ﷿ ولآثار ربوبيته، فهو ﷾ يُعْطِي من سأله ويجيب من دعاه ﷿، لأنه هو الرب.
ولهذا قد يُعطي الله ﷿ الكافر كما أجاب دعاء إبليس، فقد يَمْرَضُ الكافر فيسأل الله ﷿ فيُشْفَى، وقد يَتَعَرَّضْ الكافر لمصيبة فيسأل الله ﷿ أن يكفيه شرها فيُجاب.
بل يأتي المشرك والخرافي والمشرك المتعلق بالأموات فيأتي عند القبر بقلب مُضطرّ فيسأل الله ﷿ بصاحب هذا القبر أو يسأل الله ﷿ ثُمَّ يسأل صاحب القبر، فيُجاب الدعاء لما في قلبه من الاضطرار لله ﷿، ويكون في حقه ابتلاء ويكون أيضًا فتنةً للآخرين.
فإذن العطاء لا يقتضي الرضا عن المُعطَى، وإجابة الدعاء لا تقتضي الرضا عن من أُجِيبَ دعاه فهذا إبليس أُجِيبَ دعاه وقد دعا بأعظم دعوةٍ عنده وهي أن يطول عمره حتى يكون إلى يوم القيامة، ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي﴾ يعني أمد في عمري ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر:٣٦]، إلى أن ينتهي تكليف آدم وأبناءه، فأعطاه الله ﷿ هذا السؤال الذي لم يُعْطِهِ نبيًا من الأنبياء في إطالة العمر إلى هذا الحد، وهذا كما أعطى الكفار بعض ما سألوا، وكما يُعْطِي بعض من يعبدون المسيح أو يعبدون عزيرًا أو يعبدون غير الله، فيُعطيهم لأمر، لا لأجل كفرهم، ولكن لحكمةٍ يعلمها الله أو لأجل اضطرارهم أو لأنَّ هذا الإعطاء أصلًا من مقتضيات ربوبيته ﷿ لهم وهم بحاجة إليه، والله هو الذي خلقهم وجعل لهم قدَرًا مقدورا.
٢- الأمر الثاني: أنَّ الدعاء فيه إثباتْ لصفاتٍ كثيرة من صفات الرب ﷿.
فمن دعا الله ﷿ بحق فإنه يستحضر إذ دعا، ولو لم يستحضر فإنَّ هذا متضمنٌ لدعائه:
- الصفة الأولى: أنَّهُ موقن بوجود الرب ﷿.
- الصفة الثانية بأنه ﷾ يسمع دعاءه مع أنه في عليائه ﷿، وهو يهمس همسًا لا يجهر، وهو يعتقد أنَّ الرب ﷿ سميعٌ لدعائه.
- الصفة الثالثة: يوقن أنَّهُ ﷿ قدير على إجابة دعائه.
- الصفة الرابعة: يوقن أنّه ﷾ غني يُعْطِي بغير حساب.
- الصفة الخامسة: يوقن أيضا أنه ﷿ رحيم بعباده، فإن سؤال الرب ﷿ تَعَرُضٌ لآثار لرحمته ﷾.
- الصفة السادسة: يوقن بأنه ﷾ حي، وهكذا.
فمن تأمل دعاء العبد، نَظَرَ في أنَّ في دعاء العبد أنواعًا من إثبات الكمالات للرب ﷿، ولذلك يَضْعُفُ التوحيد إذا ترك العبد دعاء ربه ﷿، وكلّما قلّ الدعاء، قَلَّ تعلُّقْ العبد بالله ﷿، لأنّ آثار التوحيد على النفس والنور الذي يُقْذَفْ في القلب من آثار التعلق بالله ﷿ يضعف شيئًا فشيئًا.
٣ - الأمر الثالث: الله ﷿ في إجابة الدعاء، وفي إعطاء الحاجة التي سُئِلَت، جعل لذلك شروطًا وجعل لذلك موانع.
فإنَّ العبد قد يسأل ولا يُعْطَى وقد يدعو دُعَاءَ سؤال ولا يُستَجَاب له في عين ما سأل؛ لأنه لم تكتمل الشروط في حقه أو قام مانِعٌ من الموانع، وهذا يتضح بمسألةٍ تأتي.
٤- الأمر الرابع: أنَّ إجابة الدعوات وقضاء الحاجات ليس دليلًا على شيء، وإنما هو من جنس مطلق الإعطاء.
فكما أنَّ الله ﷿ جعل هذا على صفة، وهذا على صفة، وهذا على صفة؛ فإنه سبحانه، يُعْطِي هذا، ويُعْطِي هذا، ويعطي هذا. وقد -كما ذكرتُ لك- يُعْطِي فاسق ويُعْطِي المبتدع ويُعْطِي الفاسق، ويجيب دعاء هذا وهذا وربما هذا بأكثر وهذا بأكثر.
لكن يمتاز المؤمن والعبد الصالح وولي الله ﷿ أن يكون جواب الله ﷿ له وإعطاؤه لسؤاله -يعني إعطائه لما سأل-، عن محبَةٍ ورضا فيكون في حقه نعمة ولا يكون في حقه نقمة أو إبتلاء.
وهذا هو الذي جاء في حديث الولي، حيث قال النبي ﷺ: «قال الله تعالى (١)
: [[الشريط الثاني والأربعون]]:
وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه» (٢) هذا عطاء محبة، «ولئن استعاذني لأعيذنه» هذه إعاذة محبّة ورضا.
(١) نهاية الشريط الواحد والأربعون.
(١) سبق ذكره (٢٥٠)
1 / 598