551

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

قال (وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرَانِ عَلَى الْعِبَادِ)

يعني أنَّ ما يفعله العبد من الخير أو يفعله من السوء فهو لم يحصل ابتداءً منه دون قَدَرٍ سابق، بل الله ﷿ قَدَّرَ عليه ذلك.
ومعنى قَدَّرَ عليه ذلك أي أنَّهُ سبحانه عَلِمَ ذلك منه وكَتَبَهُ عليه، وأنَّهُ أعانه بالأدوات والقُدْرَةْ والإرادة، بحيث فَعَلَ الخير وفعل الشّر، ما شاء الله كان، وَقَعَ الخير ووَقَعَ الشر بمشيئته، وهو سبحانه خالق كل شيء.
وذَكَرَهُ هنا لأنَّ:
@ (الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرَانِ) لأجل قوله ﷺ في جواب جبريل «وأن تؤمن بالقدر خيره وشره» .
@ ولأنَّ الفِرَقْ المخالفة في مسألة القدر والخير والشر وأفعال العباد ونحو ذلك طرفان:
- الطرف الأول: الجبرية.
- والطرف الثاني: القدرية.
& والجبرية يقولون: العبد مُجْبَرْ على كل شيء فهو كالريشة في مهب الريح وكحركة الأمعاء في داخل البطن ليس له فيها اختيار؛ بل هو يجري كما يشاء الله ﷿، دون أن يكون العبد مُخْتَارًَا للخير أو مُخْتَارًَا للشر.
& والقدرية يقولون: الخير والشر ليسا مُقَدَّرَيْنْ؛ بل العبد يعملهما وهما عمل العبد وخَلْقُ العبد لفعله، والله ﷿ يحاسب الناس على ما فعلوا، ليس الخير خَلْقًَا له في فعل العبد، وليس الشر خَلْقًَا له في فعل العبد، ولم يُقَدِّرْهُمَا على العباد فِعْلًا وتركًا، وذلك لأنّه عندهم ينافي العدل الواجب فيما قاسوا به أفعال العباد على أفعال الله ﷿.
نذكر هنا عدة مسائل:

1 / 552