541

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة التاسعة]:
وهذه المسألة في ترتيب هذه الأشياء يوم القيامة، وهي مسألة مهمة.
فإنَّ ما يحصل يوم القيامة وما يكون فيه الذي جاء في الكتاب والسنة أشياء كثيرة، مثل ما ذَكَرْ قيام الناس، الحوض، الميزان، الصحف، الحساب، العرض، القراءة، تطاير الصحف، الكتاب، الصراط، الظلمة، وهذه أشياء متنوعة، فكيف ترتيبها؟
الظاهر والذي قرَّرَهُ المحققون من أهل العلم أنَّ ترتيبها كالتالي:
١ - إذا بُعث الناس وقاموا من قبورهم ذهبوا إلى أرض المحشر، ثم يقومون في أرض المحشر قيامًا طويلا، تشتد معه حالهم وظمؤُهُم، ويخافون في ذلك خوفًا شديدًا؛ لأجل طول المقام ويقينهم بالحساب وما سيُجري الله ﷿ عليهم.
٢ - فإذا طال المُقام رَفَعَ الله ﷿ لنبيه ﷺ أولًا حوضه المورود، فيكون حوض النبي ﷺ في عرصات القيامة إذا اشتد قيامهم لرب العالمين في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
فمن مات على سنّته غير مًغَيِّرٍ ولا مُحْدِثٍ ولا مُبَدِّلْ وَرَدَ عليه الحوض وسُقِيَ منه فيكونُ أول الأمان له أن يكون مَسْقِيًَا من حوض نبينا ﷺ، ثم بعدها يُرْفَعُ لكل نبي حوضه، فيُسْقَى منه صالح أمته.
٣ - ثم يقوم الناس مُقامًا طويلًا ثم تكون الشفاعة العظمى -شفاعة النبي ﷺ بأن يُعَجِّلَ الله ﷿ حساب الخلائق في الحديث الطويل المعروف أنهم يسألونها آدم ثم نوحًا ثم إبراهيم إلى آخره، فيأتون إلى النبي ﷺ ويقولون له: يا محمد، ويصِفُونَ له الحال وأن يقي الناس الشدة بسرعة الحساب، فيقول ﷺ بعد طلبهم اشفع لنا عند ربك، يقول «أنا لها، أنا لها»، فيأتي عند العرش فيخر فيحمد الله ﷿ بمحامد يفتحها الله ﷿ عليه، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك وسل تُعْطَ واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فتكون شفاعته العظمى في تعجيل الحساب. (١)
٤ - بعد ذلك يكون العرض -عرض الأعمال-.
٥ - ثم بعد العرض يكون حساب.
٦ - وبعد الحساب الأول تتطاير الصحف، والحساب الأول من ضمن العرض؛ لأنه فيه جدال ومعاذير، ثُمَّ بعد ذلك تتطاير الصحف ويُؤْتَى أهل اليمين كتابهم باليمين وأهل الشمال كتابهم بشمالهم فيكون قراءة الكتاب.
٧ - ثم بعد قراءة الكتاب يكون هناك حساب أيضًا لقطع المعذرة وقيام الحجة بقراءة ما في الكتب.
٨ - ثم بعدها يكون الوزن، الميزان، فتوزن الأشياء التي ذكرنا.
٩ - ثم بعد الميزان ينقسم الناس إلى طوائف وأزواج؛ أزواج بمعنى كل شكل إلى شكله، وتُقَامْ الألوية -ألوية الأنبياء- لواء محمد ﷺ، ولواء إبراهيم، ولواء موسى إلى آخره، ويتنوع الناس تحت اللواء بحسب أصنافهم، كل شَكْلٍ إلى شكله.
والظالمون والكفرة أيضًا يُحْشَرُونَ أزواجًا يعني متشابهين كما قال ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الصافات:٢٢-٢٣]؛ يعني بأزواجهم يعني أشكالهم ونُظَرَاءَهُمْ، فيُحْشَرْ علماء المشركين مع علماء المشركين، ويُحْشَرْ الظلمة مع الظلمة، ويُحْشَرْ منكري البعث مع منكري البعث، ويُحْشَرْ منكري الرسالة وهكذا في أصناف.
١٠ - ثُمَّ بعد هذا يَضْرِبُ الله ﷿ الظُّلمة قبل جهنم والعياذ بالله، فيسير الناس بما يُعْطَونَ من الأنوار، فتسير هذه الأمة وفيهم المنافقون، ثُمَّ إذا ساروا على أنوارهم ضُرِبَ السُّور المعروف ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الحديد:١٣-١٤] الآيات، فيُعْطِيْ الله ﷿ المؤمنين النور فيُبْصِرُون طريق الصراط، وأما المنافقون فلا يُعْطَون النور فيكونون مع الكافرين يتهافتون في النار، يمشون وأمامهم جهنم والعياذ بالله.
١١ - ثم يأتي النبي ﷺ أولًا ويكون على الصراط، ويسأل الله ﷿ له ولأمته فيقول: «اللهم سلّم سلم، اللهم سلّم سلم» . فَيَمُرْ ﷺ وتَمُرُّ أمته على الصراط، كُلٌ يمر بقدر عمله ومعه نور أيضًا بقدر عمله، فيمضي مَنْ غَفَرَ الله ﷿ له، ويبقى في النار يسقط في النار في طبقة الموحّدين من شاء الله ﷿ أن يُعَذبه.
ثم إذا انتهوا من النار اجتمعوا في عَرَصَات الجنة يعني في السّاحات التي أعدها الله ﷿؛ لأن يُقْتَصَّ أهل الإيمان بعضهم من بعض ويُنْفَى الغل حتى يدخلوا الجنة وليس في قلوبهم غل.
١٢ - فيدخل الجنة أول الأمر بعد النبي ﷺ فقراء المهاجرين، فقراء الأنصار إلى آخره ثم فقراء الأمة، ويُؤَخَرْ الأغنياء لأجل الحساب الذي بينهم وبين الخلق ولأجل محاسبتهم على ذلك.
إلى آخر ما يحصل في ذلك مما جاء في القرآن العظيم.

(١) حديث الشفاعة في البخاري (٤٤٧٦) / مسلم (٤٩٥)

1 / 542