507

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الأولى]:
أنّ المُخَالِفْ في هذا الأصل هم الروافض والخوارج أو من شابه الخوارج.
* أما الروافض فامتنعوا من الحج والجهاد مطلقًا حتى يخرج المعصوم؛ وهو الإمام الثاني عشر من أئمتهم وهو المدعو محمد بن عبد الله العسكري الذي يزعمون أنه دَخَلَ السرداب وكان صغيرًا، دخلت به أمه وهم ينتظرون خروجه، فلم يَحُجُّوا، أو رأوا أنَّ الحج غير قائم، لا يرونه إلا مع معصوم وكذلك الجهاد لا يرونه إلا مع معصوم.
وليتهم أخذوا بهذا وانتظروا خروجه ولم يُشْغِلُوا المسلمين ببدعهم وفتنتهم.
* وأما الخوارج فعندهم أنَّ هذه الأعمال إنما هي تبع للوِلاية، والوِلاية عندهم لا تصلح في مَنْ لم يكن بَرًَّا فلا بد أن يكون الإمام برًا صالحًا تقيًا كاملًا حتى يُجَاهَدَ معه وحتى يُحَجَّ معه، وإلا نَصَّبُوا لهم أميرًا وصاروا يجاهدون معه ويحجون معه ولا يدينون بدين الجماعة، وهذا ظهر منهم في خلافهم لعثمان ﵁ ثُمَّ وفي خلافهم لعلي ﵁ ثُمَّ في قتالهم لخلفاء بني أمية إلى آخره.
وممن يشبه الخوراج في ذلك من لم ير الطاعة -الطاعة في الحج والجهاد وما فيه مصلحة عامة للمسلمين وما هو من البر والتقوى والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- إلا مع الإمام الصالح الذي ليس عنده فساد أو ليس عنده محرمات.
وهذا قولٌ يُلْحَقُ بأقوال الخوارج؛ لأنَّ الحج والجهاد وكل أنواع المعروف أوْجَبَ النبي ﷺ الطاعة فيها فقال «إنما الطاعة في المعروف» (١) والمعروف هو ما عُرِفَ في الشرع أنه ليس بمعصية وأعلاه الطاعات التي يُتَقَرَّبُ بها إلى الله ﷿.

(١) سبق ذكره (٤٧٨)

1 / 508