496

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

قال بعد ذلك ﵀ (وَنَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ)

(نقول) يريد به أتْبَاعْ الأئمة الأربعة وأتباع أهل الحديث والأثر، فإنهم يمتثلون ما أَمَرَ الله ﷿ به في أنَّهُمْ لا يقولون على الله ما لا يعلمون، وأنهم لا يَقْفُونَ ما لا يعلمون، امتثالًا لقوله ﷻ ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٦]، وقال ﷿ في بيان المحرّمات ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٣] .
فالقول على الله ﷿ بلا علم محرم وهو قرينٌ للكفر والشرك؛ لأنَّهُ ما حصل الشرك والكفر وعبادة غير الله ﷿ إلا بالقول على الله بلا علم، ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:١٤٨]، فإذًا كل ضلال حصل إنما هو بالقول على الله ﷿ بلا علم.
فأهل السنة والجماعة أتباع الحديث والأثر فيهم تَخَلِّي عن أهوائهم وغَلَبَة لأنفسهم وامتثال لأمر الله ﷿ وأمر رسوله ﷺ، فيقولون: الله أعلم فيما لا يعلمون.
ولهذا جبريل ﵇ -في حديث جبريل في سؤاله للنبي ﷺ الحديث المعروف السؤال عن الإسلام والإيمان إلى آخره- قال عمر ﵁ في آخره لمَّا سأله النبي ﷺ: «يا عمر أتدري من السائل؟» قال: الله ورسوله أعلم، قال «هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم» (١)، فالصحابة رضوان الله عليهم استعملوا هذا الأصل في عهده ﷺ واستعمله العلماء والأئمة إلى وقتنا الحاضر.
ونذكر مسألتين:

(١) سبق ذكره (٩)

1 / 497