446

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة العاشرة]:
قال (وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى أَهْلَ مَعْرِفَتِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ فِي الدَّارَيْنِ كَأَهْلِ نُكْرَتِهِ الَّذِينَ خَابُوا مِنْ هِدَايَتِهِ، وَلَمْ يَنَالُوا مِنْ وَلَايَتِهِ) هذه الجملة يُذَكِّرُ بها الطحاوي ﵀ كُلَّ من أَنْعَمَ الله ﷿ عليه بنعمة أن يتذكَّرْ بأنه أُنْعِمَ عليه وتُفُضِّلَ عليه وأُحْسِنَ إليه ومَنَّ الله ﷿ عليه بهذه النعمة، فالذي عَصَى الله ﷿ وعفا الله عنه أو عَذَّبَهُ ثم أنجاه، هذا كله من آثار تولي الله ﷿ لأهل الإيمان.
وهذا يدل على أنَّ وَلاية الله ﷿ لعباده المؤمنين تتبعض ليست كاملة، فإنَّ وَلايَة الله ﷿ -وهي محبته لعبده ومودته له ونُصرتُه له وتوفيقه ونحو ذلك- لا يكون جملةً واحدة؛ إما أن يأتي في المعيّن وإما أن يزول كقول الوعيدية، بل يجتمع في حق المعين في الدنيا والآخرة أنه محبوبٌ من جهة ومُبغَضٌ من جهة، مُتولًا من جهة ومخذول من جهة أخرى.
وهذا هو الذي أراده في أنَّ أهل الكبائر في اعتقاد أهل السنة والجماعة لا يَخْلُون من نوع وَلايَةِ لله ﷿ لهم، فالله ﷿ (تَوَلَّى أَهْلَ مَعْرِفَتِهِ) يعني أهل توحيده، (وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ فِي الدَّارَيْنِ) في الدنيا والآخرة (كَأَهْلِ نُكْرَتِهِ)؛ يعني أهل الكفر الذين ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ [النحل:٨٣]؛ بل لهم نصيب من وَلايَةِ الله ﷿.
فوَلايَةُ الله وهي محبَتُهُ ونُصرَتُهُ في حق المُعيَّن من أهل القبلة تتبعَّض، يعني تكون في فلان أعظم منها في فلان، فالمؤمن المًسَدَّد الذي كَمَّلَ إيمانه بحسب استطاعته له من وَلايَةِ الله ﷿ الولاية الكاملة التي تناسب مقامه في الإيمان، والذي يخلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا له نصيب من محبة الله ﷿ ووَلايَتِهِ ونُصرَتِهِ بحسب ما عنده من الإيمان.
فإذًا في حق المُعَيَّنْ حتى من أهل الكبائر يجتمع فيه وَلَايَة من جهة وخُذلان من جهة أخرى، وهذا هو معتقد السلف وأهل السنة والجماعة في هذه المسألة العظيمة.

1 / 447