استَنبَتَ القَلبُ مِن لَوعاتِهِ شَجَرًا ... مِنَ الهُمومِ فَأَجنَتهُ الوَساويسا [بحر البسيط]
«وأكثر ما تستعمل العرب «الوساويس» بغير الياء، ويجوز أن يكون الطائي سمعه في الشعر القديم، أواجترأ على المجيء به لعلمه أن مثله كثير» (١).
ـ وقال:
لَئِن كانَ أَمسى في عَقَرقُسَ أَجدَعا ... لَمِن قَبلُ ما أَمسى بِمَيمَذَ أَخرَما [بحر الطويل]
««مَيمَذَ» اسم أعجمي، وليس يوافق شيئا من أسماء العربية؛ لأن الممذ ليس بمستعمل؛ فيكون من باب كوكب، ولا «اليَمَذُ» بمعروف؛ فيجعل من باب «مَفْعَل»» (٢).
(ب) الوظيفة الثانية: رد بعض روايات الديوان أوترجيح عدم قولها:
ـ قال عند قول أبي تمام:
صَلَتانُ يَبسُطُ إِن رَدى أَوإِن عَدا ... في الأَرضِ باعًا مِنهُ لَيسَ بِضَيِّقِ [بحر الكامل]
«... وإن رواه راو «صَلْتان» - بسكون اللام - فهو «فَعْلان» من «الصَّلْت»، والاشتقاق واحد، إلا أن «فَعْلان» من هذا غير معروف» (٣).
ـ وقال عند قول أبي تمام:
يَنبوعُها خَضِلٌ وَحَليُ قَريضِها ... حَليُ الهَدِيِّ وَنَسجُها مَوضونُ [بحر الكامل]
«.. الينبوع: النهر الكثير الماء، وهو «يَفْعُول» من النبع، و«الخضل»: الذي قد ابتل، ويجوز أن يكون الطائي لم يقله على هذا النظم؛ لأن الينبوع لا يحسن أن يوصف بـ «خَضِل»، ولكن لوقال: «غَدِق» لكان أشبه؛ إذ كانوا يقولون:
«خضلَ ثوبُه»؛ إذا أصابه قطر فبله ..» (٤).
(١) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [٢/ ٢٥٥ب٤].
(٢) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [٣/ ٣٣٦ - ٢٣٧ب١٩]، ولمزيد من المواضع في هذه الجزئية تُنْظَرُ المواضع الآتية: [١/ ٤٤٣ب٥٩]، [٤/ ٤٥٥ب٢٦]، [٢/ ١٦ب٢٥].
(٣) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [٢/ ٤١٢ب١٣].
(٤) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [٣/ ٣٣٠ب٤٢].