«قوله: «تَملَأُ كُلَّ أُذنٍ حِكمَةً» يعني كل أذن سمعتها؛ إذ كان لا يمكن أن تمر بآذان الخلق كلهم» (١).
****
وظائف أخرى لقرينة السياق عند أبي العلاء:
لم يستخدم أبوالعلاء قرينة السياق في تحديد معني البيت الشعري عند أبي تمام فقط بل كان يستخدمها لبيان أمور أخرى منها:
أرد الروايات المصحفة غير الصحيحة.
ب ترجيح رواية على رواية.
ت ترجيح معنى على معنى آخر.
أـ رد الروايات المصحفة (٢):
استخدم أبوالعلاء القرينة في رد الروايات المصحفة فيما يقرب من اثني عشر موضعا، منها ما يأتي: - قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:
ضَعُفَت جَوارِحُ مَن أَذاقَتهُ النَّوى ... طَعمَ الفِراقِ فَذَمَّ طَعمَ العَلقَمِ [بحر الكامل]
«ويقع في النسخ: «ضعفت جَوَانحُ»،والصواب: «جَوَارح»، والتفسير يدل عليه» (٣).
ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:
غَصَبَتها نَحيبَها عَزَماتٌ ... غَصَبَتني تَصَبُّري وَاغتِماضي [بحر الخفيف]
«الرواية الصحيحة «نَجِيَّهَا» ... ومن روى: «نحيبها»؛ فهي رواية ضعيفة؛ لأن أول القصيدة يدل على خلافة» (٤).
(١) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [١/ ٣٩٨ب٥٠].
(٢) جاء في كتاب التعريفات للجرجاني: التصحيف: أن يُقرأ الشيء على خلاف ما أراد كاتبه، أوعلى ما اصطلحوا عليه. [٨٢، دار الريان للتراث، تحقيق: إبراهيم الإبياري].
(٣) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [٣/ ٢٤٩ب٥].
(٤) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [٢/ ٣٠٩ب٣].ونلفت الانتباه إلى أن رواية البيت هنا هي رواية التبريزي وليست رواية أبي العلاء.