677

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

متفق عليه، ومنها قوله ﷺ: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» (١)، ومنها قوله ﷺ: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (٢)، هذا كله يدل على تحريم قتل المسلم وقتاله.
استثني من هذا قتال البغاة، البغاة: جمع باغ، وهو الظالم المعتدي.
أصل جواز قتالهم، قول الله ﵎: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات/٩/ ١٠]، هذا النوع من القتال هو قتالٌ لدفع المفسدة الناتجة عن ظلم المعتدي وتعديه، فهو قتال ضرورة لدفع أكبر المفسدتين؛ لذلك قال المؤلف: لا يُقتل أسيرهم ولا يُتبع مدبرهم.
الذي يفر يهرب لا يُلحق يُترك، والجريح لا يقتل، ولا تغنم أموالهم، هذا ما جرى عليه عمل السلف، في قتال البغاة.
والأصل عندنا تحريم دماء المسلمين وأموالهم، إلا بدليلٍ يدل على حله، ولا يوجد ما يدل على جواز قتل هؤلاء أو أخذ أموالهم، إذا تمكنّا من كسر شوكتهم بحيث دُفع ضررهم ومفسدتهم.
تنبيه: وقع لصديق حسن خان وهو أحد شراح الدرر في هذا الموطن، عند شرح هذه الفقرة؛ كلام سيء وقبيح، وفيه طعن في أصحاب رسول الله ﷺ، بسبب الخلاف الذي وقع بينهم، وحصل بسببه قتال بين أصحاب النبي ﷺ، في كلامه انحراف وضلال كبير، وفيه تجنٍ وتعد على أصحاب النبي ﷺ، وهو مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله ﷺ، ولخطورة ذاك الكلام وسوئه نبهت عليه، مع أن الشيخ أحمد شاكر ﵀ لم يقصِّر في ذلك، فقد رد عليه ما قال، وذكر أن هذا مدخل شيعي دخل على المؤلف.
فَصلٌ

(١) أخرجه البخاري (٣١)، ومسلم (٢٨٨٨)
(٢) أخرجه البخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤)

1 / 677