662

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

يعني هل يعطى النفل قبل تقسم أي شيء من الغنيمة، فيكون من أصل الغنيمة، أم بعد التقسيم إلى خمسة أقسام.
فقال بعضهم: من أصل الغنيمة، قبل التقسيم، وقال البعض: من الخمس الذي للأصناف التي ذكرناها سابقًا، والبعض قال: من الأربعة أخماس.
وظاهر حديث ابن عمر في الصحيحين أنه بعد التقسيم، لا من أصل الغنيمة.
فقد جاء فيه: أن رسول الله ﷺ بعث سرية كان فيها ابن عمر قِبَل نجد، فغنموا إبلًا كثيرة، فكانت سهامهم اثني عشر بعيرًا، وَنُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا (١).
قال النووي ﵀: فيه إثبات النفل، وهو مجمع عليه.
واختلفوا في محل النفل: هل هو من أصل الغنيمة، أو من أربعة أخماسها، أو من خمس الخمس.
وهي ثلاثة أقوال للشافعي، وبكل منها قال جماعة من العلماء، والأصح عندنا أنه من خمس الخمس، وبه قال ابن المسيب ومالك وأبو حنيفة ﵃، وآخرون، وممن قال إنه من أصل الغنيمة: الحسن البصري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وآخرون ... انتهى
قال المؤلف ﵀: (وللإِمامِ الصَّفِيُّ، وسَهمُهُ كَأحدِ الجَيشِ)
الصَّفِي: ما يصطفيه الإمام، يختاره لنفسه من الغنيمة قبل قسمة الغنيمة.
الإمام يختار له شيئًا من الغنيمة: سيفًا، أو فرسًا، امرأة، أي شيء ينتقيه ويأخذه له قبل أن تبدأ قسمة الغنيمة.
دليله قول النبي ﷺ لقومه: «إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي ﷺ الصفي؛ فأنتم آمنون بأمان

(١) أخرجه البخاري (٣١٣٤)، ومسلم (١٧٤٩)

1 / 662