622

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

كتابُ الدِّياتِ
الديات جمع دية، وهي: المال الواجب بجنايةٍ في نفسٍ أو فيما دونها.
يعني إذا كانت الجناية بقتل نفس أو بقطع عضو، فالمال الذي يجب فيها يسمى دية.
قال المؤلف ﵀: (دِيَةُ الرجلِ المسلمِ: مِائةٌ مِنَ الإبلِ، أو مِائتَا بَقَرةٍ، أو أَلفَا شَاةٍ، أو أَلفُ دِينارٍ، أو اثنا عَشَرَ ألفَ دِرهَمٍ، أو مِائتا حُلَّةٍ، وتُغَلَّظُ دِيَةُ العَمْدِ وشِبهِهِ؛ بأنْ يكونَ المائةُ مِنَ الإبلِ في بُطونِ أربعينَ مِنها أولادُها)
المقصود بالدينار هنا الدينار من الذهب الذي يساوي أربعة غرامات وربع، والمقصود بالدرهم الدرهم من الفضة، والمقصود بالحلة هنا ثياب، رداء من الأعلى وإزار من الأسفل.
اعتمد المؤلف في ذكر هذه الأنواع من الأموال في الدية على حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ فرض في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة» (١) أخرجه أبو داود ولكنه حديث ضعيف لا يصح.
الأصل في الدية الإبل، فَدِية المسلم الحر مائة من الإبل، لحديث عبد الله بن عمرو المتقدم قال فيه النبي ﷺ: «ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتل السوط أو العصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها».
وتُقَوَّم بالمال للتسهيل على الناس.
يصح تقويمها بالمال أي تقدّر كم تساوي المائة من الإبل بالمال وتُخرَج مالًا، هذا جائز؛ لأنه جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ» قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الْوَرِقِ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ، إِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا عَلَى

(١) أخرجه أبو داود (٤٥٤٤ و٤٥٤٣)، روي مرسلًا ومتصلًا، انظر علته في إرواء الغليل (٢٢٤٤).

1 / 622