Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
Gobollada
Suuriya
كتابُ المُفلسِ
المفْلِس في الفقه: هو مَنْ دَيْنه أكثر من ماله.
هذا المقصود بالمفلس هنا، والذي جاء في الحديث أنه الذي لا درهم ولا متاع له.
فقد سأل النبي ﷺ أصحابه: ما تعدون المفلس فيكم؟ فقالوا: من لا درهم ولا متاع له (١).
هذا ما يعرفه الصحابة من معنى المفلس.
وأما في عرف الفقهاء وهو الذي نريده هنا: فمَنْ دَيْنه أكثر من ماله.
قال المؤلف ﵀: (يَجوزُ لأهلِ الدَّيْنِ أن يَأخذُوا جَميعَ ما يَجدُونَهُ مَعهُ؛ إلَّا ما كان لا يُستغَى عَنه، وهو: المنزلُ، وسَترُ العَورةِ، وما يَقيهِ البَردَ ويَسُدُّ رمَقَهُ ومَن يَعُولُ)
هذا لحديث أبي سعيد عند مسلم قال: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» (٢).
يعني رجل اشترى ثمارًا فضُربت الثمار وخسر ماله، فكثرت عليه الديون بسببها، فطالبه أصحاب المال بمالهم، فأمر النبي ﷺ بالصدقة عليه، ولكن ما جمع له لا يكفي، فقال لهم النبي ﷺ ما وجدتم من مال عنده فخذوه، وليس لكم عنده أكثر من هذا.
أي ليس لكم بعد ذلك إلا الصبر عليه؛ لقول الله ﵎: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة/٢٨٠].
(١) أخرجه مسلم (٢٥٨١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه مسلم (١٥٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
1 / 548