537

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

قال المؤلف ﵀: (وبالرُّقيةِ بما يَجوزُ مِنَ العَينِ وغِيرِهَا)
الرقية هي العُوذة التي يُرقى بها صاحب الآفة، كالحمى والصرع وغير ذلك.
والعوذة: بمعنى التعويذ.
فالرقية: كلمات تُقرأ وتقال على المريض وغيره؛ لدفع الضرر أو رفعه.
وهي قسمان: الأول: ما كان خاليًا من الشرك؛ كالرقية بالقرآن والسنة، هذه جائزة فالنبي ﷺ رقى ورُقي، وقال: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا» (١).
والقسم الثاني: ما فيه شرك، كالرقى بأسماء الجن والملائكة والأنبياء.
هذا منهي عنه محرم؛ للحديث الذي ذكرناه: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا»، وقوله أيضًا: «إن الرقى والتمائم والتِّوَلة شرك» (٢).
قال السيوطي: وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن تكون بكلام الله، أو بأسمائه وصفاته، وأن تكون باللسان العربي وما يُعرف معناه.
وأن يُعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى. انتهى كلامه ﵀.
وتكون الرقية من العين وغيرها؛ للأحاديث التي وردت في الصحيحين وغيرهما وقد تقدم بعضها.
وأما حديث «لا رقية إلا من عينٍ أو حُمَة» (٣)؛ فقال أهل العلم: معناه: لا رقية أشفى وأولى من رقية العين والحُمَة.
الحُمَة: سُم العقرب وشابهها.
والذي جعل العلماء يفسرون الحديث على هذا المعنى هو أنه ثبت عن النبي ﷺ في الصحيحين وغيرهما أنه رَقى ورُقي من غير العين والحمة، رقى من المرض ومن السحر ومن غير ذلك.

(١) أخرجه مسلم (٢٢٠٠).
(٢) أخرجه أحمد (٣٦١٥)، وأبو داود (٣٨٨٣)، وابن ماجه (٣٥٣٠)
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٠٥) موقوفًا على عمران بن حصين، وأخرجه مسلم (٢٢٠) موقوفًا على بريدة بن حصيب، وأخرجه أحمد (١٩٩٠٨)، وأبو داود (٣٨٨٤)، والترمذي (٢٠٥٧)، وابن ماجه (٣٥١٣) عنهما مرفوعًا.

1 / 537