529

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

وعن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها» (١) متفق عليه.
هذه أوامر كلها.
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعامٍ فليجب، فإذا كان صائمًا فليصلِّ-أي فليدعُ- وإن كان مفطرًا فليطعم» (٢) أخرجه مسلم، فإجابة الدعوة واجبة إلا من عذر.
قال المؤلف ﵀: (ويُقدَّمُ السَّابِقُ ثُمَّ الأقربُ بَابًا)
يعني إذا دعاك اثنان أو أكثر فقدِّم الذي دعاك أولًا قبل الآخر، فإذا اجتمع الداعيان ولم يسبق أحدهما الآخر فقدِّم الأقرب بابًا.
ورد في ذلك حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو داود (٣) عن رجلٍ من الصحابة.
ولكن لا شك في تقديم السابق، فتلبية دعوته واجبة، فإذا جاء الآخر وُجد عذرٌ في عدم تلبية دعوته والعذر هو تلبية دعوة الأول فهو السابق.
وأما مسألة اعتبار قرب الباب فيُستأنس لها بحديث عائشة أخرجه البخاري أنها سألت النبي ﷺ فقالت: إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ فقال: «إلى أقربهما منكِ بابًا» (٤) هذا يُشعر باعتبار قرب الباب في حال التقديم والتأخير.
قال المؤلف ﵀: (ولا يَجُوزُ حُضُورُهَا إذا اشتَمَلَتْ عَلَى مَعْصيةٍ)
لقوله الله تعالى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة/٢]، وحضور الوليمة التي فيها معصية من التعاون على الإثم والعدوان.
هذا إذا لم تكن قادرًا على تغيير المنكر، وأما إذا كنت قادرًا على تغييره وجب الحضور ووجب تغيير المنكر؛ لقول النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره» (٥).

(١) هو الحديث الذي قبله.
(٢) أخرجه مسلم (١٤٣١).
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٤٦٦)، وأبو داود (٣٧٥٦)، في سنده أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن ضعيف.
(٤) أخرجه البخاري (٦٠٢٠).
(٥) أخرجه مسلم (٤٩).

1 / 529