520

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

فمنهم من قال بالتحريم مطلقًا، ومنهم من قال بالكراهة التنزيهية، وذلك جمعًا بين حديث النهي وحديث الفعل، وبعضهم فصَّل وفرَّق بين المصبوغ بالعصفر فيحرُم وما لم يُصبغ به فيجوز، يعني إذا صُبغ بلون أحمر ولكنه ليس من العصفر فجائز، وما صبغ بالعصفر فهو محرَّم؛ لأن النهي جاء عن الصبغ بالعصفر فلذلك خصه بالمصبوغ بالعصفر فقط. والله أعلم.
قال المؤلف ﵀: (ولا ثوبَ شُهرةٍ)
يعني ولا يلبس الرجل ثوب شهرة، وهو الثوب الذي يُشهِر لابسه بين الناس.
ورد في النهي عن ذلك عدة أحاديث لا يصح منها شيء، أصحها حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة» (١) أخرجه أحمد وأبو داود، يرويه عن ابن عمر المهاجر الشامي ذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه جمع، فهو مجهول الحال، ولا يوجد ما يقويه من الأحاديث على الصحيح في هذه المسألة. والله أعلم
قال المؤلف ﵀: (ولا ما يَختصُّ بالنساءِ، ولا العكسَ)
أي ولا يجوز أيضًا للرجال أن يلبسوا من الثياب ما يختص بالنساء، وكذلك لا يجوز للنساء أن يلبسن من الثياب ما يختص بالرجال، وذلك لأن النبي ﷺ لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء (٢). أخرجه البخاري من حديث ابن عباس ﵄.
وأخرج أحمد وأبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل (٣)، فهذا الفعل يعتبر من كبائر الذنوب؛ لأن فيه لعنًا من النبي ﷺ.
قال المؤلف: (ويَحرمُ على الرِّجالِ التَّحلِّي بالذَّهبِ لا بِغيرِهِ)
يحرم على الرجال التحلي بالذهب، وأما غير الذهب كالفضة مثلًا فلا يحرم، فقد صح عن النبي ﷺ أنه اتخذ خاتمًا من فضة (٤)، الحديث متفق عليه.
ودليل تحريم الذهب على الرجال حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: إن النبي ﷺ أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: «إن هذين حرام على ذكور أمتي» (٥) أخرجه أحمد وأبو داود.

(١) أخرجه أحمد (٥٦٦٤)، وأبو داود (٤٠٢٩)، وابن ماجه (٣٦٠٦).
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٨٥).
(٣) أخرجه أحمد (٨٣٠٩)، وأبو داود (٤٠٩٨)، وابن ماجه (١٩٠٣).
(٤) أخرجه البخاري (٥٨٧٥)، ومسلم (٢٠٩٢) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٥) تقدم تخريجه.

1 / 520