484

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

ولا كفارة فيه سواء كان في معصية أو مباح؛ لأن النبي ﷺ لم يلزم أبا إسرائيل بالكفارة في النذر الذي نذره في الأمور المباحة.
قال المؤلف ﵀: (وكذلكَ إنْ كانَ ممَّا لم يَشرعْهُ اللهُ وهو لا يُطِيقُهُ)
أيُّ نذرٍ فعله الشخص وهو لا يطيقه فهذا النذر لا يلزمه، إذا كان النذر طاعة وهو لا يطيقه لزمه فيه كفارة يمين كما سيأتي إن شاء الله، فمن نذر أن يفعل فعلًا لم يشرعه الله وهو يقدر عليه كأن ينذر الرجل المشي وهو لا يقدر عليه، ففي الصحيحين من حديث أنس أن النبي ﷺ رأى شيخًا يُهادَى بين ابنيه -أي يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه-فقال: «ما هذا؟» قالوا: نذر أن يمشي. قال: «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني» (١) وأمره أن يركب.
هذا الرجل نذر نذرًا في أمرٍ ليس هو طاعة في أصله وهو لا يقدر عليه أيضًا، فأبطل النبي ﷺ هذا النذر.
قال المؤلف: (ومَن نذَرَ نذرًا لم يُسمِّه أو كان مَعصِيةً أو لا يُطيقُهُ فعليهِ كفارةُ يَمينٍ)
من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، تلزمه كفارة يمين؛ لقول النبي ﷺ: «كفارة النذر كفارة اليمين» (٢).
وأما حديث: «من نذر نذرًا لم يسمِّه فكفارته كفارة يمين» (٣)؛ فضعيف.
صورة ذلك: أن يقول الشخص مثلًا: نذرٌ عليّ لله تعالى. فقط
لا يُعيِّن شيئًا؛ فهذا نذر لم يسمَّ لم يسم النذر لاصوم ولا صلاة ولا غير ذلك.
لم يعين نوع النذر، فهذا نذر لم يسم، فتلزمه كفارة يمين فيه فقط.
وأما نذر المعصية فكأن ينذر أن يشرب الخمر.
قال المؤلف: فيه كفارة يمين، والصحيح أنه نذر غير منعقد ولا يصح، فليس فيه شيء لا كفارة يمين ولا غيرها؛ لأن النبي ﷺ قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» (٤) ولم يذكر كفارة، أما الحديث الذي يستدلون به على وجوب الكفارة، «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» (٥) فهو حديث ضعيف لا يصح، والصحيح الذي في

(١) أخرجه البخاري (١٨٦٥)، ومسلم (١٦٤٢) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٢) أخرجه مسلم (١٦٤٥)، من حديث عقبة بن عامر ﵁.
(٣) أخرجه الترمذي (١٥٢٨)، وابن ماجه (٢١٢٧) وغيرهما عن عقبة بن عامر ﵁، وهو وهم والصواب رواية مسلم كما بين ذلك البيهقي وغيره.
وأخرجه أبو داود (٣٣٢٢) وابن ماجه (٢١٢٨) وغيرهما عن ابن عباس ﵁ مرفوعًا والصواب وقفه على ابن عباس ﵁ بين ذلك أبو داود والبيهقي وغيرهما.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) أخرجه أحمد (٢٦٠٩٨)، وأبو داود (٣٢٩٠)، والترمذي (١٥٢٤)، والنسائي (٣٨٣٧)، وابن ماجه (٢١٢٥)، وغيرهم عن عائشة ﵂. هذا الحديث معل بعلة خفية بينها الإمام أحمد والبخاري والدارقطني والنسائي والبيهقي وهي أن الزهري يرويه عن سليمان بن أرقم وهو متروك، انظر الجامع لعلوم الإمام أحمد والعلل الكبير للترمذي وعلل الدارقطني والسنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ١١٨ فما بعدها)، وذكره البيهقي من حديث عمران بن حصين وبين ضعفه.

1 / 484