461

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

هذه التي تسمى أم ولد، الرقيق أنواع ليس نوعًا واحدًا.
القِنّ: وهو الرقيق الأصلي، ليس نوعًا من الانواع الآتية.
قال النووي: الْقِنّ بِكَسْر الْقَاف، وَهُوَ فِي اصلاح الْفُقَهَاء: الرَّقِيق الَّذِي لم يحصل فِيهِ شَيْء من أَسبَاب الْعِتْق ومقدماته؛ خلاف الْمكَاتب، وَالْمُدبّر، والمستولدة، وَمن عُلِّق عتقه بِصفة.
وَأما أهل اللُّغَة فَقَالُوا: الْقِنّ: عبدٌ مُلِك هُوَ وَأَبَوَاهُ. انتهى
والمدبَّر، والمكاتَب، تقدما.
والآن معنا أم الولد، هي المستولدة، يعني ولدت ولدًا من سيدها.
أم الولد هي: المملوكة التي أنجبت من سيدها.
الأمة ملك اليمين يجوز لمالكها أن يجامعها، إذا لم تكن متزوجة، هي ليست زوجة بل أمة مملوكة، له أن يجامعها كما يجامع زوجته من غير أن يتزوجها.
مارية أم إبراهيم بن النبي ﷺ كانت جارية، جامعها النبي ﷺ وأنجب منها إبراهيم، ولم تكن زوجته باتفاق أهل العلم.
لو ملك مائة من النساء يجوز له أن يجامعهن جميعًا، ما في بأس بهذا.
هذه المملوكة إذا جامعها سيدها فأنجبت منه صارت أم ولد؛ كمارية أم إبراهيم بن النبي ﷺ.
هذا معنى استولدها سيدها؛ أي أنجب من أمته ولدًا.
الولد في الشرع وفي اللغة يطلق على الذكر والأنثى.
فإذا أنجبت الأمة من سيدها ولدًا سواء كان ذكرًا أم أنثى؛ صارت أم ولد.
يقول المؤلف: أم الولد لا يحل بيعها، ويستدل على ذلك هو وغيره ممن يقول بقوله؛ بقول النبي ﷺ في مارية: «أعتقها ولدها» (١).
وفي رواية: «من وطِئ أَمةً فولدت له؛ فهي مُعتَقةً عن دُبرٍ منه» (٢).
بما أنها معتقة عن دبر منه؛ فلا يصح بيعها، وتكون معتقة بمجرد موته.
ولذلك قال المؤلف: وعتقت بموته أو بتخييره لعتقها، يعني إما أن يموت فتكون معتقة أو أن يخيرها وهو حي بين العتق والرق، فإذا اختارت الحرية تكون حرة.
لكن هذه الأحاديث التي ذُكرت ضعيفة لا يصح منها شيء.
والحديث الصحيح؛ حديث جابر: قال: كنا نبيع سَرارينا أمهات أولادنا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ، فلما كان عمر نهانا فانتهينا (٣). أخرجه أبو داود وغيره.
فيجوز بيعهن؛ لأن النبي ﷺ أقرهم عليه وكذلك أبو بكر، وسنة النبي ﷺ مع فهم أبي بكرومن معه من الصحابة لها مقدمة، وما فعله عمر ﵁ اجتهاد له.

(١) أخرجه ابن ماجه (٢٥١٦). وهو ضعيف، انظر علته في إرواء الغليل للألباني (١٧٧٢).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٤٨٤)، وابن ماجه (٢٥١٥)، قال البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥٧٩): ضعفه أكثر أصحاب الحديث. انظر علته في البدر المنير (٩/ ٧٥٣)، وإرواء الغليل للألباني (١٧٧١).
(٣) أخرجه أحمد (٢٢/ ٣٤٠)، وأبو داود (٣٩٥٤)، وابن ماجه (٢٥١٧). والحديث صحيح، أشار إلى صحته العقيلي والبيهقي، وصححه الألباني، والنكارة التي ذكرها أبو حاتم الرازي إنما هي في بعض طرقه. انظر البدر المنير (٩/ ٧٥٨). والله أعلم.

1 / 461