401

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

لكن قال الإمام الخطابي: يريد بيع العين دون بيع الصفة، ألا ترى أنَّه أجاز السّلم، وهو بيع ما ليس عند البائع. انتهى
والقبض هو ما تعارف عليه الناس أنه قبض فهو قبض.
تنبيه على معاملة انتشرت مؤخرا بين البنوك والشركات سئل عنها الشيخ ابن باز ﵀:
هناك شركة لها مندوبون لدى معارض السيارات فمن أراد شراء سيارة بالتقسيط فإنه يتفق مع صاحب المعرض على القيمة ثم يتصل بمندوب هذه الشركة فتقوم الشركة بدفع كامل قيمة السيارة لمعرض السيارات ثم تقسط الشركة المبلغ على المشتري بأقساط شهرية بفوائد. نرجو إفادتنا عن جواز التعامل مع هذه الشركة بالنسبة لأصحاب معارض السيارات وبالنسبة للمشترين؟
فأجاب:
هذا العمل من الشركة التي أشرتم إليها مخالف للحكم الشرعي؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك».
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك». وثبت عن زيد بن ثابت ﵁ عن النبي ﷺ: «أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم»، وهذا العمل من الشركة المذكورة مخالف لهذه الأحاديث كلها؛ لأنها تبيع ما لا تملك ولا يجوز التعاون معها في ذلك؛ لقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ والطريق الشرعي أن تشتري الشركة السيارات أو غيرها من السلع وتحوزها بمكان يخصها ثم تبيع على من يرغب الشراء منها نقدا أو مؤجلا. وفق الله الجميع لما يرضيه.
قال المؤلف: ويجوز بشرط عدم الخداع.
أي ويجوز البيع بشرط عدم الخداع، أي بأن يشترط المشتري عدم الخداع؛ لحديث ابن عمر في الصحيحين، قال: ذكر رجل لرسول الله ﷺ أنه يُخدع في البيوع، فقال: «من بايعت فقل: لا خِلابة» (١).
الخلابة: الخديعة. فله الخيار إن غُبن، يعني إذا خُدع فله الخيار، له أن يرد السلعة ويُبطل البيع، وله أن يمضيها.
وهذا يسمى خيار الغَبْن يعني خيار الخديعة.
قال المؤلف: والخيار في المجلس ثابت ما لم يتفرقا.
هذا لقوله ﷺ: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا» (٢) متفق عليه، هذا يسمى خيار المجلس.

(١) أخرجه البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢١١٠)، ومسلم (١٥٣١).

1 / 401