388

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

هذا ما بيع بالكيل، وأما ما بيع مجازفة أي من غير كيل ولا وزن؛ فيجوز بيعه من غير كيل ولا وزن.
قال المؤلف ﵀: (ولا يجوزُ الاستِثنَاءُ في البيعِ إلا إذا كان مَعلُومًا، ومنه استثناءُ ظَهرِ المَبِيع)
صورة المسألة أن تقول لرجل مثلًا: بعتك عبيدي إلا عبدًا، أو بعتك سياراتي إلا سيارة، الآن العبد هذا المستثنى مجهول، السيارة التي استُثنيت مجهولة، ففيه غرر، حتى يكون المستثنى معلومًا، عندها يجوز، فإذا قلتَ: بعتك عبيدي إلا زيدًا، وزيد هذا أحد عبيدك وهو معلوم، فمثل هذا الاستثناء جائز إذ لا غرر فيه.
قال المؤلف: ومنه استثناء ظهر المَبيع، أي من الاستثناء المعلوم الجائز؛ استثناء ظَهر المبيع؛ كأن يكون عندك جمل أو سيارة، تبيع هذا الجمل لشخص، تقول له: ولكن أشترط أن أركب ظهر الجمل من هذا المكان إلى البيت الفلاني أو إلى المدينة الفلانية، هذا استثناء من البيع، استثناء منفعة، ولكنه استثناء معلوم.
دليل هذا حديث جابر عند مسلم في صحيحه «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثُّنَيّا» (١)، بيع الثُّنَيّا يعني الاستثناء في البيع، كالمثال المتقدم: بعتك عبيدي إلا عبدًا، استثناء شيء مجهول.
وعند أبي داود زيادة:» إلا أن يُعلم «(٢).
يعني إلا أن يكون المستثنى معلومًا.
والدليل على أن استثناء ظهر المبيع - أي الركوب على ظهر الدابة للسفر أو النقل أو غير ذلك- جائز؛ حديث جابر في الصحيحين «أنه باع النبي ﷺ جملًا، وقال: فاستثنيت حُملانَه إلى أهلي» (٣).
جابر يقول: بعت الجمل للنبي ﷺ واستثنيت حُمْلانَه إلى أهلي، يعني قلت للنبي ﷺ: أشترط أن يحملني هذا الجمل إلى أهلي وكانوا في الطريق إلى المدينة.
وفيه: قال له النبي ﷺ»: لك ظهره إلى المدينة «.
يعني لك أن تركبه وأن يوصلك إلى المدينة، ففي هذا الحديث اشترط جابر ﵁ شيئًا معلومًا إلى وقتٍ معلوم، فيجوز مثل هذا الاستثناء، أما إذا كان الاستثناء غير معلوم فلا يجوز ويدخل في النهي.
قال المؤلف ﵀: (ولا يجوزُ التفريقُ بين المَحَارمِ، ولا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، والتَّناجُشُ، والبَيعُ على البَيعِ، وتَلَقِّي الرُّكبَانِ، والاحتِكارُ، والتَّسْعِيرُ)
هذه مجموعة من البيوع المحرمة لعلل مختلفة.

(١) أخرجه مسلم (١٥٣٦) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
(٢) أخرجها أبو داود (٣٤٠٥).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧١٨)، ومسلم (٧١٥).

1 / 388