377

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

قال الإمام مالك ﵀: والملامسة: أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره، ولا يتبين ما فيه. أو يبتاعه ليلا ولا يَعلم ما فيه.
والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير تأمُّل منهما، ويقول كل واحد منهما: هذا بهذا. فهذا الذي نهي عنه من الملامسة، والمنابذة (١).
ومنه: قال المؤلف: ما في الضَّرْع.
الضَّرع: ثدي الناقة أو البقرة أو ما شابه من هذه الحيوانات، نُهي عن بيع ما في الضَّرع، وذلك لأن ما في الضَّرع - وهو في الضَّرع قبل أن يحلب- مجهول الصفة والقدر، ما الذي في الضَّرع؟ حليب، لكن كم قدر هذا الحليب الذي سينزل من الضرع؟ غير معلوم.
ما هي صفة الحليب الذي سينزل؟ غير معلوم. فهو من بيع الغرر.
جاء في حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ «نهى رسول الله ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص» (٢).
وهو ضعيف.
ولكن يغني عنه حديث أبي هريرة المتقدم في النهي عن بيع الغرر.
قال البيهقي ﵀ بعدما أخرج حديث أبي سعيد: وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي؛ فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهي عنه في الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ. (٣) انتهى.
قال المؤلف: والعبد الآبق.
ومن البيوع المنهي عنها بيع العبد الآبق.
وهو من بيع الغرر أيضا.
العبد: المملوك، والآبق: الفار من سيده، أي الهارب.
نهي عن بيع العبد الآبق؛ لعدم القدرة على تسليمه، ولجهالة صفته أيضًا، فإذا كان هذا العبد معلومًا للمشتري يعرف أوصافه، يعرفه مسبقًا فإنه لا يدري ما حصل عليه من تغير، وتبقى العلة الأولى وهي عدم القدرة على تسليمه للمشتري، فهو هارب من سيده كيف سيسلمه؟
هذا من بيع الغرر.
قا ل الإمام مالك ﵀: ومن الغرر والمخاطرة، أن يعمد الرجل قد ضلت دابته، أو أبق غلامه، وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا، فيقول رجل: أنا آخذه منك بعشرين

(١) انظر «الموطأ»، كتاب البيوع بعد الحديث رقم: (٧٦).
(٢) أخرجه أحمد (١١٣٧٧)، وابن ماجه (٢١٩٦)، وهو ضعيف في إسناده من لا يحتج به، انظر «الإرواء» (١٢٩٣) للألباني ﵀.
(٣) انظر «السنن الكبرى» له (٥/ ٥٥٣).

1 / 377