وماذا عن القائد الآخر الزبير بن العوام؟
قال مطرف بن عبد الله بن الشخير- شاهد عيان ثقة فاضل-: "قلنا للزبير: يا أبا عبد الله، ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة حتى قُتل، ثم جئتم تطلبون بدمه!!. قال الزبير: إنا قرأناها على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان (واتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة) (١) لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت" (٢).
وماذا عن عائشة ﵂؟
قال قيس بن أبي حازم البجلي- شاهد عيان ثقة-: "لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا نبحت الكلاب. قالت: أي ماء هذا؟ قالوا ماء الحوأب. قالت: ما أظنني إلا أني راجعة. إن رسول الله ﷺ قال لنا: (كيف بإحداكنَّ تنبح عليها كلاب الحوأب؟!). فقال لها الزبير: ترجعين!! عسى الله ﷿ أن يصلح بك بين الناس" (٣).
(١) - الأنفال ٢٥.
(٢) - أحمد: المسند ٣: ٩ (ط. أحمد شاكر) بإسناد حسن، وابن أبي خيثمة: التأريخ الكبير ٥٠: ٧٧ أبمثل إسناد أحمد، وانظر البزار: كشف الأستار ٤: ٩١ رقم ٣٢٦٦ من طريق مطرف أيضًا، وابن أبي شيبة: المصنف ١١: ١١٥ عن الحسن البصري و١٥: ٢٧٧، والطبري: تأريخ ٩: ٢١٨ ويعتضد الخبر إلى مرتبة الصحيح.
(٣) - أحمد: المسند ٦: ٥٢، ٩٧ بإسناد صحيح، وقد جمعت بين المتنين والحاكم: المستدرك ٣: ١٢٠ وقال الألباني: إسناده صحيح جدًا، صححه خمسة من كبار أئمة الحديث هم: ابن حبان، والحاكم، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر (سلسلة الأحاديث الصحيحة ١: ٧٦٧ رقم ٤٧٤).