المبحث الثاني القضاء على الردة
اعتمد أبو بكر ﵁ على أهل المدينة ومكة والطائف وما حولها من قبائل في تجهيز الجيوش للقضاء على المرتدين فضلًا عن مساندة من بقي على الاسلام في مراكز الردة.
ولا توجد إشارة إلى أن أحدا من أهل المدينة فكر بالردة، وكذلك ثبت أهل مكة، وربما همَّ بعضهم بالردة، فاختفى عتَّاب بن أسيد بن أبي العاص- عامل مكة- ووقف سهيل بن عمرو موقفًا مشرفًا كان له أثره في تثبيت الناس على الاسلام حيث خاطبهم بقوله: "إن ذلك لم يزد الاسلام إلا قوة فمن رابنا ضربنا عنقه".
كذلك ثبت أهل الطائف على الاسلام، وربما همَّ بعضهم بالردة، فخطب فيهم عثمان بن أبي العاص- عامل الطائف- فقال: "يا أبناء ثقيف كنتم آخر من أسلم فلا تكونوا أول من ارتد".
ولعل الصلات الوثيقة بين مكة والطائف جعلت ثقيفًا تخلد إلى الهدوء كما فعلت مكة.
إن سكان المدن الثلاثة نالوا حظًا من التربية الاسلامية والتوجيهات النبوية أكثر من سواهم، وتعرفوا على تعاليم الاسلام عن كثب، وتفقهوا فيه، لذلك كان سكان محور (المدينة- مكة- الطائف) هم القائمون على أمر الاسلام وحرب المرتدين، وساعدهم في ذلك من ثبت على دينه من المسلمين في مناطق الردة نفسها.
وكان أول صدام مع المرتدين في خلافة الصديق ﵁ مع قبائل فزارة وأسد التي استغلت غياب حملة أسامة عن المدينة، وحاولت غزو المدينة، وقد نظم أبو بكر ﵁ حراسة المدينة، وألزم المسلمين بحضور الصلاة في المسجد النبوي استعدادًا للطواريء، ثم خرج بالمسلمين إلى ذي القصة (على بريد