373

Era of the Rightly Guided Caliphs: An Attempt to Critique Historical Narratives According to the Methodology of Hadith Scholars

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

Daabacaha

مكتبة العبيكان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

Gobollada
Ciraaq
الاسلام وبالتالي حصانة دمهم بالشهادة، وهذا ما عالجه الصديق ﵁ بالبيان والحجة. ولو خضع لمساومات الأعراب فربما كانوا سيطالبونه بإسقاط أحكام والتزامات شرعية أخرى .. ولو أجابهم لأحسوا بضعفه وزاد طمعهم فيه ..
وقد وصفت عائشة ﵂ وضع الدولة وبناتها من الصحابة:"كأنهم معزى في حش في ليلة مطيرة بأرض مسبعة" وهو تصوير دقيق لحالة الخطر القصوى لإحاطة الأعداء بهم من كل جانب، ووصفت أبا بكر ﵁ وهو ممسك بزمام القيادة .. واضح الرؤية قوي العزيمة شديد المضاء صائب الرأي "فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وسنانها" (١).
ومن المؤسف أن ينفرد الأخباريون برسم صورة أحداث الردة في أرجاء الجزيرة دون مشاركة مهمة من المحدثين مما يفقدنا القدرة على نقد أسانيد الروايات .. وتظهر مصادر المعلومات المحلية والقبلية ..
والصورة التي نقدمها تبين أن حركات الردة كانت مختلفة في تصوراتها العقدية فمنها ما كان استمرارا للحركات التي ظهرت في العام العاشر من العصر النبوي مثل ردة بني حنيفة - أحد فروع بكر بن وائل- في اليمامة بزعامة المتنبيء مسيلمة، ومنها ما كان مرتبطًا بأدعياء نبوة جدد كما هو شأن ردة بني أسد وفزارة المرتبطين بالمتنبيء طليحة بن خويلد الأسدي. وردة بني يربوع من تميم بزعامة المتنبئة سجاح في حين التف آخرون منهم حول مالك بن نويرة، وكان قد امتنع عن

(١) ابن أبي شيبة: المصنف ١٤: ٥٧٢ بإسناد صحيح، وابن كثير: البداية والنهاية ٦: ٣٠٩ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
وانظر الهيثمي: مجمع الزوائد ٩: ٥٠ عن الطبراني في الأوسط والصغير، وابن حجر: المطالب العالية ٤: ٣٩٠٦، وابن هشام: السيرة النبوية ٤: ٦٦٥، وخليفة: التأريخ ١٠٢. والألفاظ مختلفة ومؤداها واحد.

1 / 402