Encyclopedia of Jews, Judaism and Zionism
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية
Noocyada
•other religions
Gobollada
Masar
طبيعة بشرية مشتركة. إن ظلال الإله قد اختفت تمامًا، وأدركت الذات أن الاستنارة المظلمة قد خيمت على العالم فتكيفت مع حالة اللامعيارية باعتبارها حالة كلية نهائية. وإذا كان الحقيقي هو العقلاني (المادي) في عصر التحديث وهو المادي المتغير في عصر الحداثة، ففي عصر ما بعد الحداثة لا يوجد أي أساس للتمييز بين الحقيقي والزائف، وبالتالي فلا حقيقي ولا زائف.
وفي عصر التحديث، كان من الممكن ترتيب الواقع ترتيبًا هرميًا من خلال المعيارية التي يستمدها الإنسان من ذاته ومن الطبيعة، أما في عصر ما بعد الحداثة فلا يوجد أي نظام أفقي أو رأسي. فلا تظهر معيارية وإنما تظهر القوة (النيتشوية) والتكيف (البرجماتي)، وتظهر الذاتية المطلقة المنغلقة على ذاتها، وتظهر التسوية الكاملة بين الكائنات، أي تَساوي كل الكائنات من جميع الوجوه (النساء - اليهود - الغجر - القرود - الشواذ جنسيًا)، فهو عالم غير هرمي إما أن يتحكم فيه الإنسان تمامًا أو يخضع له تمامًا.
ولذا، فإن عالم ما بعد الحداثة ليس نظامًا حركيًا منفتحًا له مركز وغاية وتراتبه الهرمي مثل عالم التحديث، ولا هو بعالم مغلق يحاول الانفتاح مثل عالم الحداثة وأن يفرض ترتيبًا هرميًا له معنى، وإنما هو نظام لا مركز له مُكوَّن من أنظمة صغيرة مغلقة، يدور كل منها حول مركزه وحول نفسه ويأخذ شكل صور متجاورة لكلٍّ معناها المستقل لا يربطها رابط ولا تُوجَد أية صلة بينها ولا توجد علاقة سببية واضحة، فكل إنسان يدرك الصورة القريبة منه. هذا يعني أن ليس ثمة طبيعة مادية موضوعية ولا طبيعة بشرية (ذاتية) ولا تُوجَد مبادئ متجاوزة، فهو عالم ذري متشظ ولكن ذراته سائلة متلاصقة، ولذا فهو عالم هلامي سائل دون أن تكون فيه ثغرات أو مسام وإن كان فيه هوة.
2 / 150